فوعد على الجهاد ، والهداية لسبيله ، لا لسبيل واحد ، ثم شهد له بالإحسان ، ونصره بمعيته .
رجعنا إلى ما كنا فيه فقال :
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
« 1 » فشهد لهم بالإسلام ونسبت تلك التسمية إلى خليله إبراهيم ، أي أنه أبوكم ومن أحق بتسمية الأولاد من الآباء ؛ يودد خليله وملّته إليهم .
ثم قال :
وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
« 2 » حيث تجحد الأمم تبليغ رسل اللّه إليهم الحجج ، وكتب اللّه ثم ذكر في آخره " واعتصموا بحبل اللّه هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير « 3 » .
فمدح نفسه بالمولى والنصير ؛ حيث يتولى أمور كم الكافر والمسلم وينصركم إذا استنصرتموه ، ويرضى باليسير ، ويشكر الكثير ، ويكرم المطيع ، ويرحم العاصي ، ويقبل التوبة والحسنة يضاعفها ، ويحط السيئة ويبدلها ، ويرفع الدرجات ويقيل العثرة .
وأما الخشية فإنه خندق التوكل من قوله
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
« 4 » ؛ ومن قوله وعليه فتوكلوا إن كنتم مؤمنين « 5 » فشهد على
هامش
( 1 ) سورة الحج : آية 78 .
( 2 ) سورة الحج : أية 78 .
( 3 ) ما ذكره رحمه اللّه ليس هو النص القرآني الصحيح ، وهو ما أراده من قوله تعالىوَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُواوَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءًفأصبحتم بنعتمته إخوانا . .
آل عمران : آية 103 .
( 4 ) بعض من آية كريمة في سورة الطلاق : آية 3 .
( 5 ) النص القرآني الصحيح نجده في قوله تعالى :وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَالمائدة : آية 23 .
وفي قوله تعالى :وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَيونس : آية 84 .