والأرض " قال المشكاة الصدر ، والزجاجة القلب ، والمصباح هو النور .
يقول : فكلما دخل هذا المصباح في الزجاجة فأضاء فكذلك أضاء الصدر ثم ترك الضوء من الكوة وهي المشكاة فأضاء البيت .
وكذلك نزل النور من الصدر ، فأضاء الجوف كله وهو النفس وقال تعالى " أفمن شرح اللّه صدره للإسلام " . . « 1 » وفيه معادن ودرجات ومحاصل من قوله :
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
، وفيه ساحة لسماطى « 2 » الملك ، ومعسكر وموضع قضائه ، وتزيين الأعمال ومحشد الجيوش ، ومحث الجنود ، وستور الرحمة وله سبع حيطان ، وسبع خنادق .
صفة الحيطان والخنادق :
فأما حيطانه فله سبعة حيطان حوله ، ما بين كل حائط منها خندق . فأما الحائط الأول ، وهو الذي بينه وبين النفس فهو من الاستعاذة ، والثاني من الذكر ، والثالث من الاستنصار « 3 » ، والرابع من الاستعانة ، والخامس من المجاهدة ، والسادس من التوكل ، والسابع من التسليم .
هامش
( 1 ) سورة الزمر آية : 22
ونص الآية الكريمة " أفمن شرح اللّه صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللّه أولئك في ضلال مبين " .
( 2 ) السّماط : ما يمد ليوضع عليه الطعام في المآدب ونحوها . والدجمع سمط ، وأسمطى .
( 3 ) الاستنصار : طلب النصر ، وهوى من النصر ثم أضيفت السين للطلب ، وقد وردت مرتين في القرآن العظيم ، وذلك في قوله تعالى :الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُالقصص 18 .وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُالأنفال 72 .