[ المعرفة ]
فالمعرفة رؤوس أموالهم ، والحركات تجاراتهم ، ومرضاة اللّه عزّ وجل أرباحهم .
قال اللّه عزّ وجل :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ
[ محمد : 19 ] تقلّبوا في مرضاته ، وثووا في جناته ، تحت عرشه في جواره ، فأكرم اللّه تعالى هذا المؤمن بمعرفته ، فأحرزه في ذمته ، وحرم عرضه ودمه وماله ، وعظم وحرمته ، فأعلمهم باللّه أعظمهم حرمة ، وأقربهم وسيلة ، وأكرمهم عليه .
فمثل العالم به كمثل رجل نظر إلى شخص رجل ، حتى عرفه بالوجه ، فهو ساكن القلب ، حتى إذا عرفه بخصلة من خصال الشرف ، فوجد قلبه قد تغيّر له إلى التعظيم والإجلال .
فإن كان قد جمعت هذه الخصال في رجل واحد ، مما وصف اللّه عزّ وجل بها نفسه ، من الجود والغنى ، والرأفة والرحمة ، والسماحة ، والكرم ، والمعرفة بالأمور ، والقوة والتدبير ، ومحاسن الأخلاق ، عظم شأن الرجل عندك ، حتى تهتم في ذكره وأوصافه .
فمن كشف له الغطاء حتى عرف ربه عزّ وجل بأسمائه الحسنى ، وبأمثاله العلا ، كان أسبى لقلبه ، وألهج لذكره .
وابن آدم مطبوع على سبعة وهي : الغفلة ، والشك ، والشرك ، والرغبة ، والرهبة ، والشهوة ، والغضب . فهذه سبعة أخلاق .
فإذا جاءه نور الهداية حتى عرف ربه عزّ وجل ووحّده ، ذهبت الغفلة ، وذهب الشك ، والشرك . فهو يعلم ربه يقينا ، وينفي عنه الشرك ، وزال الشك عنه .
ثم جاءت الشهوة ، فأظلم الصدر بدخانها ، وفورانها ، ذهبت بضوء علمه ، واستنارته ، وتحيّر في أمر ربه عزّ وجل كالشاك ، وظهر شرك الأسباب ، فكلما ازداد العبد معرفة وعلما بربه عزّ وجل استنار قلبه ، وصدره ، وانتقص من الغفلة .