تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياضة النفس ( ويليه نحو القلوب ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فهو وإن أخفاه وستره علمت نفسه أن الناس يحسون بذلك منه ، ويشعرون به فيأنس بعلم الناس ، وملاحظة أعينهم إليه ، فلا يصفو له عمل ، ولا يقدر أن يخلص بأكثر من هذا ، فيقبل منه إذا ردّ الذي عرض له من ذلك قبول الصادقين لا قبول الصدّيقين . فينبغي للمبتدىء في هذا الأمر أن يبدأ بالصوم ، فيصوم شهرين متتابعين توبة من اللّه عزّ وجل . وعد اللّه عزّ وجل في تنزيله أن شهرين توبة من اللّه عزّ وجل لعبده إذا تابعهما ، ثم ينتقل من الصوم إلى الإفطار ، فيطعم اليسير من الشيء يتجزأ به . فإن كان في اليوم مرارا كسرة كسرة ، فهو أجود له من أن يملأ بطنه ، فيصيرها أكله ، وإنما ذلك محمود عند الأطباء . فنقول : أكلة واحدة كي يستمر بها ، وذلك لا يدخل في هذا الباب لأن صاحب هذا لا يأكل حتى يتخم ، إنما نشير عليه بأن يأكل كسرة قوتا ، فيداوي نفسه على ذلك وبين الأيام دسما قليلا ، لئلا تهيج عليه الرياح ، وتضطرب العروق ، ويقطع الإدام والفواكه عن نفسه . وكذلك في الكسوة ، يجتزىء بالدون وما لا بد منه . وكذلك في سائر الأحوال التي للنفس فيها حظ من الفرح واللذة يقطعها عن نفسه ، ومجالسة الإخوان ، والنظر في الكتب . فهذا كله أفراح النفس وجماعها .
رياضة النفس ( ويليه نحو القلوب ) — صفحة 53 | الحكيم الترمذي / إبراهيم شمس الدين