تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياضة النفس ( ويليه نحو القلوب ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

صفات ظاهرة وباطنة

والهوى أصله من نفس النار ، فإذا خرج ذلك النفس من النار ، احتمل من ذلك الحفوف من الشهوات بباب النار فيها الزينة والأفراح ، فأورد على النفس . فإذا نالت النفس ذلك الفرح والزينة ، هاجت بما فيها من الفرح والزينة الموضوعة إلى جانبها في ذلك الوعاء ، وهي ريح حارة ، فدبّت في العروق ، فامتلأت العروق منها في أسرع من الطرفة . والعروق مشتملة على جميع الجسد ، من القرن إلى القدم ، فإذا دبّت في العروق ، ولذّت النفس ديبها وانفشاشها في الجسد ، وامتلأت النفس لذة ، وهشّت إلى ذلك الشيء ، فتلك شهوتها ولذتها . فإذا تمكنت النفس بتلك الشهوة واللذة من جميع الجسد ، فصارت تلك الشهوة نهمة على القلب ، والنهمة غلبة الشهوة وغليانها ، فإذا غلت الشهوة غلبت على القلب ، فيصير القلب منهوما ، وهو أن تقهر القلب حتى تتمنه ، فتستعمله بذلك ، فيصير سلطان الهوى والشهوة مع النفس ومسكنها في البطن . وسلطان المعرفة والعقل والعلم والفهم والحفظ والذهن في الصدر ، وجعل المعرفة في القلب ، والفهم في الفؤاد ، والعقل في الدماغ ، والحفظ قرينه . وجعل للشهوة بابا من مستقره إلى الصدر ، يفور دخان تلك الشهوات التي جاء بها الهوى ، حتى يتأدّى ذلك إلى الصدر ، فيحيط بفؤاده ، وتبقى عينا الفؤاد في ذلك الدخان ، وذلك الدخان اسمه الحمق ، قد حال بين عيني الفؤاد وبين النظر إلى نور العقل ماذا يدبر له . وكذلك الغضب إذا فار ، فهو كالغيم يقف بين عيني الفؤاد حتى يصير العقل منكمنا ، لأن العقل مستقره في الدماغ ، وشعاعه مشرق إلى الصدر ، فإذا خرج ذلك الغيم ( غيم الغضب ) من الجوف إلى الصدر ، امتلأ الصدر منه ، وبقيت عينا الفؤاد في ذلك الغيم .
رياضة النفس ( ويليه نحو القلوب ) — صفحة 33 | الحكيم الترمذي / إبراهيم شمس الدين