تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياضة النفس ( ويليه نحو القلوب ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
أنت ! . . . وقد قال بعض المحققين في قولهم : « خلق اللّه لزمان » ، هذه ألفاظ تناقض أصولها ، لأن خلق الزمان متقدم على الزمان ، وهو فعل لا بد من وقوعه في الزمان ؛ وإنما حمل ذلك ضيق العبارة عن الحقائق وعجز اللغات عن تأدية الحق فيها وبها . فإذا تحقق أن الموحد هو الموحد ، وعدم ما سواه جملة ، صح التوحيد حقيقة . وهذا معنى قولهم : « لا يعرف اللّه إلا اللّه » . ولا حرج على من وحّد الحق مع بقاء الرسوم والآثار ؛ وإنما هو من باب : « حسنات الأبرار سيئات المقرّبين » . لأن ذلك لازم التقييد والعبودية والشفعية . ومن ترقى إلى مقام الجمع كان في حقه نقصا ، مع علمه بمرتبته ، وأنه تلبيس تستلزمه العبودية ويرفعه الشهود ، ويطهر من دنس حدوثه عين الجمع . وأعرق الأصناف في هذا الزعم القائلون بالوحدة المطلقة . ومدار المعرفة بكل اعتبار على الانتهاء إلى الواحد ؛ وإنما صدر هذا القول من الناظم على سبيل التحريض والتنبيه والتفطين ، لمقام أعلى ، ترتفع فيه الشفعية ويحصل التوحيد المطلق ، عينا لا خطابا . وعبارة فمن سلّم استراح ، ومن نازعته حقيقة أنس بقوله : كنت سمعه وبصره . وإذا عرفت المعاني لا مشاحة في الألفاظ . والذي يفيده هذا كله تحقق أمر فوق هذا الطور ، لا نطق فيه ولا خبر عنه . وهذا المقدار من الإشارة كاف . والتعمق في مثل هذا حجاب ، وهو الذي أوقع في المقالات المعروفة » . انتهى كلام الشيخ أبي مهدي الزيات ، ونقلته من كتاب الوزير ابن الخطيب الذي ألّفه في المحبة ، وسماه التعريف بالحب الشريف . وقد سمعته من شيخنا أبي مهدي مرارا ! إلا أني رأيت رسوم الكتاب أوعى له ، لطول عهدي به . واللّه الموفق . ثم إن كثيرا من الفقهاء وأهل الفتيا ، انتدبوا للرد على هؤلاء المتأخرين في هذه المقالات وأمثالها ، وشملوا بالنكير سائر ما وقع لهم في الطريقة . والحق أن كلامهم معهم فيه تفصيل ، فإن كلامهم في أربعة مواضع : أحدها الكلام على المجاهدات وما يحصل من الأذواق والمواجد ومحاسبة النفس على الأعمال ، لتحصّل تلك الأذواق ، التي تصير مقاما ويترقى منه إلى غيره كما قلناه ؛ وثانيها الكلام في الكشف والحقيقة المدركة من عالم الغيب ، مثل الصفات الربانية والعرش والكرسي والملائكة والوحي والنبوة والروح وحقائق كل موجود غائب أو شاهد ، وتركيب الأكوان في صدورها عن موجدها ومكونها كما مر ؛ وثالثها التصرفات في العوالم والأكوان بأنواع الكرامات ؛ ورابعها ألفاظ موهمة الظاهر صدرت من الكثير من أئمة القوم ، يعبّرون عنها في
رياضة النفس ( ويليه نحو القلوب ) — صفحة 26 | الحكيم الترمذي / إبراهيم شمس الدين