تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياضة النفس ( ويليه نحو القلوب ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

مقدمة الكتاب

قال أبو عبد اللّه محمد بن علي بن الحسن الترمذي رحمة اللّه عليه : الحمد للّه رب العالمين ، ولي الحمد وأهله . أما بعد . فإن اللّه تعالى خلق الآدميين لخدمته ، وخلق ما سواهم سخرة لهم ، فقال تعالى في تنزيله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ البقرة : 28 ] ، ثم قال :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
[ الجاثية : 13 ] ، فجعل في كلّ مسخرا لما يحتاج إليه هؤلاء الخدم ، وما يرجع نفعه إليهم . وهم كلهم قانتون ، يؤدون السخرة إلى هؤلاء الخدم ، فأظهر خلقهم من القدرة بقوله :
كُنْ
« 1 » [ يس : 82 ] وأظهر خلق هؤلاء الخدم من المحبة بيده ، فعجن طينته ، وصوّره بيده ، ثم جعله ذا أجزاء ، كل جزء منه يعمل عملا غير عمل الآخر ، ثم نفخ فيه من روحه ، وهو روح الحياة . ونفست الطينة « 2 » فبدت النفس واستقرت ، وتنفست في الجوف ، فجعل ظاهره
هامش
( 1 ) ورد هذا اللفظ في القرآن الكريم 11 مرة . وهي : 1 - 2 -إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ البقرة : 117 وآل عمران : 3 ] . 3 -خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ آل عمران : 59 ] . 4 -وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ[ الأنعام : 73 ] . 5 -فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ[ الأعراف : 144 ] . 6 -فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ( 98 ) [ الحجر : 98 ] . 7 -إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ( 40 ) [ النحل : 40 ] . 8 -سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ مريم : 35 ] . 9 -إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ( 82 ) [ يس : 82 ] . 10 -بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ( 66 ) [ الزمر : 66 ] . 11 -فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ غافر : 68 ] . ( 2 ) النّفس : الروح ، وخرجت نفسه ، ونفست من تنفس ونفس ، وهي دليل الحياة ومظهرها ، والنّفس : الريح تدخل وتخرج من أنفس الحي ذي الرئة وفمه حال التنفس . ونفست الطينة : دبت فيها الروح ( القاموس المحيط « نفس » ولسان العرب « نفس » ) .