وسلف المتصوفة من أهل الرسالة أعلام الملة الذين أشرنا إليهم من قبل ، لم يكن لهم حرص على كشف الحجاب ، ولا هذا النوع من الإدراك ؛ إنما همهم الاتباع والاقتداء ما استطاعوا . ومن عرض له شيء من ذلك أعرض عنه ولم يحفل به ، بل يفرّون منه ويرون أنه من العوائق والمحن ، وأنه إدراك من إدراكات النفس مخلوق حادث ، وأن الموجودات لا تنحصر في مدارك الإنسان . وعلم اللّه أوسع وخلقه أكبر ، وشريعته بالهداية أملك ؛ فلم ينطقوا بشيء مما يدركون . بل حظروا الخوض في ذلك ومنعوا من يكشف له الحجاب من أصحابهم من الخوض فيه والوقوف عنده ، بل ويلتزمون طريقتهم كما كانوا في عالم الحس قبل الكشف عن الاتباع والاقتداء ، ويأمرون أصحابهم بالتزامها . وهكذا ينبغي أن يكون حال المريد . واللّه الموفق للصواب .
رياضة النفس ( ويليه نحو القلوب ) — صفحة 28
مساهمون: الحكيم الترمذي
ص٢٨