فصل الأفعال ثلاثة : ماض وحال ومستقبل ،
وأحوال القوم مختلفة : فمنهم من فكرته في السابقة ، ومنهم من فكرته في الخاتمة ، ومنهم من اشتغل بإصلاح وقته الذي هو فيه « 1 » عن الفكرة في مستقبله وماضيه .
فصل وفعل الحال : مرفوع ما لم يدخل عليه ناصب أو جازم ،
فالناصب رؤية العبد لفعله ، والجازم فترته عن سلوكه ، فإذا سلم العبد من الملاحظة والفتور ، ارتفع قدره عند العزيز الغفور
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
[ فاطر : 10 ] .
فصل الفاعل مرفوع ، والمفعول منصوب ،
فلما رأى العارف ألّا فاعل إلا اللّه تعالى عظم قدره ، ورفع ذكره ، وخضع لجلاله ، وتواضع عند شهود كماله ، ورأى نفسه مفعولا فانتصب لعبادته
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ، وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
[ الشرح : 7 ، 8 ] .
فصل الحال : وصف هيئة الفاعل والمفعول ،
ومن شرطه أن يكون نكرة منصوبة ، فالعارف « 2 » متوجّه إلى اللّه تعالى في إصلاح حاله ، مجتهد في تنكير نفسه كي لا يعرف فأحواله مع اللّه مستقيمة منتصبة ، وهي بستر التّورية ، والنكرة محتجبة
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
[ البقرة : 273 ] .
هامش
( 1 ) قال القشيري : يقولون : الصوفي ابن وقته . يريدون بذلك أنه مشتغل بما هو أولى به في الحال ، قائم بما هو مطالب به في الحين . وقد يعنون بالوقت ما هو فيه من الزمان . فقد قال قوم : الوقت ما بين الزمانين يعني : الماضي والمستقبل . ( الرسالة القشيرية ص 55 ) .
( 2 ) سئل يحيى بن معاذ عن العارف ، فقال : رجل كائن بائن ، وقال مرة : كان فبان ( الرسالة القشيرية ص 317 ) .