والشهوة ، وأن تعمل بالهوى ، فإذا فطمتها عن العادة انفطمت ، ألا ترى أن الصبى إنما اعتاد ثدي أمه ، كيف سكوته بذلك الثدي ، إنما يحن إليه إذا فقده ، وكيف يفرح به إذا وجده . فكذلك النفس الشهوانية ، فإذا فطم الصبى انفطم ، حتى لا يلتفت إلى الثدي بعد ذلك ؛ لأنه وجد طعم ألوان الأطعمة ، فلا يحن إلى اللبن ، كذلك النفس إذا وجدت طيب اليقين ، وروح قرب اللّه تعالى ، وحلاوة اختيار اللّه عز وجل ، وجميل نظره لها ، لم تحن إلى تلك الشهوات .
اليقين
[ بطهارة القلب يوجد اليقين ]
قيل له : فبماذا يوجد اليقين « 1 » قال : بطهارة القلب ؛ لأن اليقين طاهر فيطهر مكانه ومستقره .
هامش
( 1 ) قال المحققون : اليقين من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد ، وفيه تفاضل العارفون ، وتنافس المتنافسون ، وإليه شمر العاملون ، وإذا تزوج الصبر باليقين ، ولد بينهما حصول الإجازة في الدين ، قال اللّه تعالى :وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ[ سورة السجدة - الآية رقم 24 ] .