تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحلاج — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

[ 35 ]

وقال : الكفر والإيمان يفترقان من حيث الاسم ، وأمّا من حيث الحقيقة فلا فرق بينهما .

[ 36 ]

وقال أحمد بن فارس : رأيت الحلّاج في سوق القطيعة قائما على باب مسجد وهو يقول : أيّها الناس ، إذا استولى الحقّ على قلب أخلاه عن غيره ، وإذا لازم أحدا أفناه عمّن سواه ، وإذا أحبّ عبدا حثّ عباده بالعداوة عليه ، حتى يتقرّب العبد مقبلا عليه . فكيف لي ولم أجد من اللّه شمّة ولا قربا منه لمحة وقد ظلّ الناس يعادونني ثم بكى حتى أخذ أهل السوق في البكاء . فلمّا بكوا عاد ضاحكا وكاد يقهقه ، ثم أخذ في الصياح صيحات متواليات مز عجات ، وأنشأ يقول : [ من الطويل ]
مواجيد حقّ أوجد الحق كلّها * وإن عجزت عنها فهوم الأكابر وما الوجد إلّا خطرة ثمّ نظرة * تنشّي لهيبا بين تلك السّرائر إذا سكن الحقّ السّريرة ضوعفت * ثلاثة أحوال لأهل البصائر فحال يبيد السّرّ عن كنه وصفه * ويحضره للوجد في حال حائر وحال به زمّت ذرا السّرّ فانثنت * إلى منظر أفناه عن كلّ ناظر

[ 37 ]

يروى عن مسعود بن الحارث الواسطيّ ؛ أنه قال : سمعت الحسين بن منصور الحلّاج يقول لإبراهيم بن فاتك وأنا أسمع وكنت منزوعا : يا إبراهيم ، إنّ اللّه تعالى لا تحيط به القلوب ، ولا تدركه الأبصار ، ولا تمسكه الأماكن ، ولا تحويه الجهات ، ولا يتصوّر في الأوهام ، ولا يتخايل للفكر ، ولا يدخل تحت كيف ، ولا ينعت بالشرح والوصف . ولا تحرّك ولا تسكن ولا تتنفّس إلّا وهو معك ، فانظر كيف تعيش . وهذا لسان العوامّ ، وأمّا لسان الخواصّ فلا نطق له . والحقّ حقّ والعبد باطل وإذا اجتمع الحقّ والباطل فيضرب
بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 18 .