[ 42 ]
وقال جندب : دخل عليّ في نصف الليل ببغداد بهرام بن مرزبان المجوسيّ وكان مكثرا ومعه كيس فيه ألفا دينار ، وقال لي : تذهب معي إلى الحلّاج فلعلّه يحتشمك ، فتعطيه هذا الكيس . فذهبت معه ودخلنا عليه وكان قاعدا على سجّادته يقرأ القران ظاهرا . فأجلسنا وقال : ما الحاجة في هذا الوقت . فتكلّمت في ذلك فأبى أن يقبل . فألححت عليه وكان يحبّني فقبل . وقال لي : لا تخرج . فوقفت وخرج المجوسيّ . فلمّا ذهب المجوسيّ قام الحلّاج وخرجت معه حتى دخل جامع المنصور ومعه الكيس ، والفقراء نيام . فأيقظهم وفرّق الدنانير عليهم حتى لم يبق في الكيس شيء . فقلت : يا شيخ ، هلّا صبرت إلى الغد . فقال : الفقير إذا بات في عقارب نصيبين خير له من أن يبيت مع المعلوم .
[ 43 ]
عن إبراهيم بن فاتك قال : دخلت على الحلاج ليلة وهو في الصلاة مبتدئا بقراءة سورة البقرة ، فصلّى ركعات حتى غلبني النوم ، فلما انتبهت سمعته يقرأ سورة
حم عسق
« 1 » فعلمت أنه يريد الختم ، فختم القرآن في ركعة واحدة وقرأ في الثانية ما قرأ فضحك إليّ وقال : ألا ترى أني أصلّي أراضيه من ظن أنه يرضيه بالخدمة فقد جعل لرضاه ثمنا ، ثم ضحك وأنشأ يقول : [ من الطويل ]
إذا بلغ الصّبّ الكمال من الهوى * وغاب عن المذكور في سطوة الذّكر
يشاهد حقّا حين يشهده الهوى * بأنّ كمال العاشقين من الكفر
[ 44 ]
وقال ابن فاتك : قصدت الحلّاج ليلة ، فرأيته يصلّي ، فقمت خلفه . فلمّا سلّم قال : اللهمّ أنت المأمول بكلّ خير ، والمسؤول عند كل مهمّ ، المرجو منك قضاء كل حاجة ، والمطلوب من فضلك الواسع كل عفو ورحمة . وأنت تعلم ولا تعلم ،
هامش
( 1 ) الشورى : 1 ، 2 .