وكان يحمل إليه في كلّ عشية كوز ماء وقرص من أقراص مكّة ، وكان عند الصباح يرى القرص على رأس الكوز وقد عضّ منه ثلاث عضّات أو أربعا ، فيحمل من عنده .
[ 22 ]
وقال أحمد بن فاتك : كنّا بنهاوند مع الحلّاج ، وكان يوم النيروز ، فسمعنا صوت البوق ، فقال الحلّاج : أيّ شيء هذا ؟ فقلت : يوم النيروز . فتأوّه وقال : متى ننورز ؟ فقلت : متى تعني ؟ قال : يوم أصلب ! .
فلمّا كان يوم صلبه بعد ثلاث عشرة سنة ، نظر إليّ من رأس الجذع ، وقال : يا أحمد نورزنا ! . فقلت : أيّها الشيخ هل أتحفت ؟ قال : بلى ، أتحفت بالكشف واليقين ، وأنا ممّا أتحفت به خجل غير أني تعجّلت الفرح .
[ 23 ]
وعن أحمد بن كوكب بن عمر الواسطي قال : صحبت الحلّاج سبع سنين فما رأيته ذاق من الأدم سوى الملح والخلّ ، ولم يكن عليه غير مرقّعة واحدة وكان على رأسه برنس . وكلّما فتح عليه بإزار قبله وآثر به . ولم ينم الليل أصلا إلّا سويعة من النهار .
[ 24 ]
عن خوراوزاد بن فيروز البيضاوي وكان من أخصّ الجيران وأقربهم إلى الحلّاج أنه قال : كان الحلّاج ينوي في أوّل رمضان ويفطر يوم العيد ، وكان يختم القرآن كلّ ليلة في ركعتين وكلّ يوم في مائتي ركعة . وكان يلبس السواد يوم العيد ويقول : هذا لباس من يردّ عليه عمله .