[ 30 ]
وقال : نزول الجمع ورطة وغبطة ، وحلول الفرق فكاك وهلاك . وبينهما يتردّد الخاطران ، إمّا متعلّق بأستار القدم ، أو مستهلك في بحار العدم .
[ 31 ]
وقال : من لاحظ الأزليّة والأبديّة ؛ وغمض عينيه عمّا بينهما ؛ فقد أثبت التوحيد . ومن غمض عينيه عن الأزليّة والأبديّة ولاحظ ما بينهما فقد أتى بالعبادة .
ومن أعرض عن البين والطرفين فقد تمسّك بعروة الحقيقة .
[ 32 ]
وقال : من طلب التوحيد في غير لام ألف ، فقد تعرّض للخوضان في الكفر ومن تعرّف هو الهويّة في غير خطّ الاستواء ؛ فقد جاس خلال الحيرة المذمومة التي لا استراحة بعدها .
[ 33 ]
وقال : عين التوحيد مودعة في السرّ ، والسرّ مودع بين الخاطرين ، والخاطران مودعان بين الفكرتين ، والفكرة أسرع من لواحظ العيون .
ثم أنشأ يقول : [ من الطويل ]
لأنوار نور النّور في الخلق أنوار * وللسّرّ في سرّ المسرّين أسرار
وللكون في الأكوان كون مكوّن * يكنّ له قلبي ويهدي ويختار
تأمّل بعين العقل ما أنا واصف * فللعقل أسماع وعاة وأبصار
[ 34 ]
وقال : القرآن لسان كل علم ، ولسان القرآن الأحرف المؤلّفة وهي مأخوذة من خطّ الاستواء ، أصله ثابت وفرعه في السماء ، وهو ما دار عليه التوحيد .