تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحلاج — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

[ 38 ]

وقال أحمد بن القاسم الزاهد : سمعت الحلّاج في سوق بغداد يصيح : يا أهل الإسلام أغيثوني . فليس يتركني ونفسي فآنس بها ، وليس يأخذني من نفسي فأستريح منها ، وهذا دلال لا أصيقه . ثم أنشأ يقول : [ من الطويل ]
حويت بكلّي كلّ كلّك يا قدسي * تكاشفني حتّى كأنك في نفسي أقلّب قلبي في سواك فلا أرى * سوى وحشتي منه وأنت به أنسي فها أنا في حبس الحياة ممنّع * من الأنس فاقبضني إليك من الحبس

[ 39 ]

وقال أبو القاسم عبد اللّه بن جعفر المحبّ : لمّا دخل الحلّاج بغداد واجتمع حوله أهلها ، حضر بعض الشيوخ عند بعض رؤساء بغداد يقال له أبو طاهر الساوي وكان محبّا للفقراء ، فسأله الشيخ أن يعمل دعوة ويحضر فيها الحلّاج . فأجابه إلى ذلك وجمع المشايخ في داره ، وحضر الحلّاج . فقال للقوّال : قل ما يختار الشيخ ، يعني به الحلّاج . فقال الحلّاج : إنّما يوقظ النائم وقوّال الفقراء ليس بنائم . فقال القوّال : وطاب وقت القوم . ووثب الحلّاج وسطهم وتواجد تواجدا تلألأت منه أنوار الحقيقة وأنشد : [ من الوافر ]
ثلاثة أحرف لا عجم فيها * ومعجومان وانقطع الكلام فمعجوم يشاكل واجديه * ومتروك يصدّقه الأنام وباقي الحرف مرموز معمّى * فلا سفر هناك ولا مقام

[ 40 ]

ويروى عنه أيضا ، أنّ رجلا من الأكابر يسمّى ابن هارون المدائني ، استحضر الحلّاج وجماعة من مشايخ بغداد ليناظروه . فلمّا اجتمعوا تفرّس الحسين ابن منصور فيهم النكارة ، فأنشأ يقول : [ من الكامل ]
يا غافلا لجهالة عن شاني * هلّا عرفت حقيقتي وبياني ؟