[ 19 ]
أبو يعقوب النهر جوري قال : دخل الحسين بن منصور مكّة في المرّة الثانية ومعه أربعمائة رجل . فلمّا وصلوا إلى مكّة تفرّقوا عنه ، وبقي معه شرذمة قليلة . فلمّا أمسوا قلت له : دبّر في عشاء القوم . فقال : اخرج بهم إلى أبي قبيس .
فخرجت بهم ومعنا ما نفطر عليه .
فلمّا أكلنا قال الحلّاج : ألا تأكلون الحلاوة ؟ قلنا : قد أكلنا التمر . فقال أريد شيئا مستّه النار . فغاب لحظة ، ثم رجع ومعه طبق عليه من الحلواء شيء كثير .
فوقع في قلبي شبهة ، فأمسكت من الحلواء قطعة ، ودخلت السوق فأريتها الحلوائيين فلم يعرفوها . فقالوا : هذه لا تتّخذ بمكّة ، فرأيت امرأة طبّاخة فأريتها ، فقالت : هذه تتّخذ بزبيد ولكن لا يمكن حملها ولا أدري كيف حملت . فتأكدت تلك الشبهة .
وكانت المرأة عازمة على العروج إلى زبيد ، فأوصيتها أن تفحص وتسأل الحلوائيين : هل ضاع لأحد منهم طبق حلواء . فلمّا كأن بعد أيّام كاتبتني أنّ أحد الحلوائيين بزبيد ضاع له طبق حلواء ، فتيقّنت أنه ساحر ليس يحترز من المظالم ، حتى ورد عليّ كتاب آخر من المرأة ؛ أنّ الحسين بن منصور نفذ إلى الحلوائي ثمن الحلواء وقيمة الطبق وأكثر من ذلك . فزال من قلبي الإنكار عليه وعلمت أنّ ذلك من كراماته .
[ 20 ]
قال أحمد بن فاتك : لمّا قطعت يدا الحلّاج ورجلاه قال : إلهي أصبحت في دار الرغائب ، أنظر إلى العجائب . إلهي إنّك تتودّد إلى من يؤذيك ، فكيف لا تتودّد إلى من يؤذى فيك .
[ 21 ]
عن أبي يعقوب النهرجوري قال : دخل الحلّاج مكة أوّل دخلة ، وجلس في صحن المسجد سنة لم يبرح من موضعه إلّا للطهارة والطواف ، ولم يحترز من الشمس ولا من المطر .