[ 15 ]
عن موسى بن أبي ذرّ البيضاويّ قال : كنت أمشي خلف الحلّاج في سكك البيضاء ، فوقع ظلّ شخص من بعض السطوح عليه . فرفع الحلّاج رأسه فوقع بصره على امرأة حسناء ، فالتفت إليّ وقال : سترى وبال هذا عليّ ولو بعد حين .
فلمّا كان يوم صلبه ، كنت بين القوم أبكي ، فوقع بصره عليّ من رأس الخشبة ، فقال : يا موسى ، من رفع رأسه كما رأيت وأشرف إلى ما لا يحلّ له ، أشرف على الخلق هكذا ، وأشار إلى الخشبة .
[ 16 ]
وعن أبي الحسن الحلواني قال : حضرت الحلّاج يوم وقعته ، فأتي به مسلسلا مقيّدا وهو يتبختر في قيده ، وهو يضحك ويقول : [ من الهزج ]
نديمي غير منسوب * إلى شيء من الحيف
سقاني مثلما يشر * ب ، فعل الضّيف بالضّيف
فلمّا دارت الكأس * دعا بالنّطع والسّيف
كذا من يشرب الرّا * ح مع التّنّين في الصّيف
[ 17 ]
وعن أبي بكر الشبليّ قال : قصدت الحلّاج وقد قطعت يداه ورجلاه وصلب على جذع . فقلت له : ما التصوّف ؟ فقال : أهون مرقاة منه ما ترى . فقلت له :
ما أعلاه ؟ فقال : ليس لك إليه سبيل ، ولكن سترى غدا ، فإنّ في الغيب ما شهدته وغاب عنك .
فلمّا كان وقت العشاء جاء الإذن من الخليفة أن تضرب رقبته فقال الحرس :
قد أمسينا ، نؤخّر إلى الغدّ : فلمّا كان من الغدّ أنزل من الجذع ، وقدّم لتضرب عنقه فقال بأعلى صوته : حسب الواجد إفراد الواحد له . ثم قرأ
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ
« 1 » الآية .
هامش
( 1 ) الشورى : 18 .