تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحلاج — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

الحقيقة

يروى عن عبد اللّه بن طاهر الأزديّ أنه قال : كنت أخاصم يهوديّا في سوق بغداد وجرى على لفظي أن قلت له : يا كلب . فمرّ بي الحسين بن منصور ونظر إليّ شزرا ، وقال : لا تنبح كلبك ، وذهب سريعا . فلمّا فرغت من المخاصمة ، قصدته ، فدخلت عليه ، فأعرض عنّي بوجهه . فاعتذرت إليه فرضي ، ثم قال : يا بنيّ ، الأديان كلّها للّه عزّ وجلّ ، شغل بكلّ دين طائفة لا اختيارا فيهم بل اختيارا عليهم . فمن لام أحدا ببطلان ما هو عليه فقد حكم أنه اختار ذلك لنفسه ، وهذا مذهب القدريّة و « القدريّة مجوس هذه الأمّة » . واعلم أنّ اليهوديّة والنصرانيّة والإسلام وغير ذلك من الأديان هي ألقاب مختلفة وأسام متغايرة ، والمقصود منها لا يتغيّر ولا يختلف . ثم قال : [ من الطويل ] [ 73 ] « 73 »
1 - تفكّرت في الأديان جدّ محقّق * فألفيتها أصلا له شعب جمّا 2 - فلا تطلبن للمرء دينا ، فإنّه * يصدّ عن الأصل الوثيق ، وإنّما 3 - يطالبه أصل يعبّر عنده * جميع المعالي والمعاني فيفهما
هامش
( 73 ) [ 73 ] قارن مع القطعتين السابقتين برقم ( 16 ) ، ( 32 ) . يقول د . بسيوني في نشأة التصوف ص 187 : ( النبوات كلها أسماء لحقيقة واحدة وفروع لأصل واحد ، ولكل طائفة دينها ، لا اختيارا منهم بل اختيارا عليهم ، وإن من لام أحدا ببطلان ما هو عليه فقد حكم أنه اختار ذلك لنفسه وذلك هو مذهب القدرية . وما اليهودية والنصرانية والإسلام وغير ذلك من الأديان - إلّا ألقاب مختلفة وأسام متغيرة ، والمقصود منها لا يتغير ولا يختلف . والحلاج يهز أعصاب رجال التدين ، وبخاصة من تعصب منهم وتزمّت ، وذلك لأنه يعلن في صراحة وعنف ) وأنشد الأبيات .