انشغال الجوارح
[ من الوافر ] [ 70 ]
1 - أيا مولاي ، دعوة مستجير * بقربك في بعادك والتّسلي
2 - لقد أوضحت أوضاح المعاني * بعرضكها بأثواب التّجلّي
3 - شغلت جوارحي عن كلّ شغل * فكلّي فيك مشغول بكلّي
[ من الرمل ] [ 71 ] « 71 »
1 - مزجت روحك في روحي كما * تمزج الخمرة بالماء الزلال
2 - فإذا مسّك شيء مسّني * فإذا أنت أنا في كلّ حال
قافية الميم
[ من الرمل ] [ 72 ] « 72 »
1 - هيكليّ الجسم نوريّ الصّميم * صمديّ الرّوح ديّان عليم « 1 »
2 - عاد بالرّوح إلى أربابها * فبقى الهيكل في التّرب رميم
هامش
( 71 ) [ 71 ] ورد البيتان في تاريخ بغداد 8 / 115 ، وانظر القطعة التي تقدمت برقم 57 .
جاء في كتاب نشأة التصوف ص 262 : ( وتشرح دائرة المعارف البريطانية هذا الامتزاج :
وتلاشى حبنا في الحب الإلهي كما تتلاشى قطرة الماء الصغيرة في وعاء الخمر الكبير ، فتبدو كأنها قد فقدت خاصيتها وأخذت مذاق الخمر ، أو كما يفقد الحديد المحمى لونه ومظهره ويتوهج كالنار التي يحمى فيها ، أو كما يأخذ الفضاء لون الشروق حين يملؤه ضوء الشمس هكذا تنمحي المشاعر الإنسانية في الواحد ، ويصبح الواحد هو الكل ؛ لأنه لم يعد للإنسان بقية من مجد أو سلطان . هذا رغم بقاء الإنسان على ماديته كما هو ) .
( 72 ) [ 72 ] جاء في نشأة التصوف ص 183 ، 184 : ( والجسد هو الوعاء الخارجي لهذا الأصل . .
النوراني . . . . . يقول الحلاج « هيكلي الجسم . . . » وهذه الفكرة في الواقع إنسانية ، نجدها في تصوفات أخرى ، فنرى أحد الشعراء الصينين من التاويين المتصوفين يقول :تحيا الروح في هيكل البدن * البدن يتمثل إلى الروحالروح تقود إلى الطريق * الطريق وارد إلى مصدره الأصيلونظر المحبون إلى الجسد على أنه سجن الروح ، والروح تواقة لأن تنعتق منه ) .
( 1 ) 1 - هيكلي الجسم : مادي الناسوت .
نوري الصميم : اللاهوت ، صمدي نسبة إلى الصمد ، والصمد : من صفاته تعالى وتقدس لأنه أصمدت إليه الأمور فلم يقض فيها غيره ، وقيل : الصمد : الدائم الباقي بعد بقاء خلقه أو الذي صمد إليه كل شيء ، أي الذي خلق الأشياء كلها لا يستغني عنه شيء وكلها دالّ على وحدانيته .
الديان : صفة للّه عزّ وجل وتعني الذي يجزي ويحاسب .