تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحلاج — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
23 - فكر العوام غوص في بحر الأوهام ، وفكر الخواص غوص في بحر الأفهام ، والبحران يجفان ، والطريق مندرسة تصير ، والفكران يضيعان ، والحاملان يضمحلان والكونان يفنيان ، وتضعف الحجة ، والعرفان يتلاشى . 24 - من حضرة الألوهية يبقى الرحمن منزها من الحدثان . سبحان هذا ربي منزه من كل العلل . برهانه قوي ، سلطانه عزيز ، ذو الجلال ، ذو المجد والكبرياء ، الواحد بلا عد ، لا الواحد ، لأن الواحد حد وعد ، وابتداء وانتهاء ، والطريق غير سالكة . بديع كونه ، منزه من كونه لا يعرفه إلا هو ، ذو الجلال والإكرام ، خالق الأرواح والأجسام .

[ 11 ] بستان المعرفة

1 - قال العالم السيد الغريب أبو عمارة الحسين بن منصور الحلاج قدس اللّه روحه : المعرفة في ضمن النكرة مخفية ، والنكرة في ضمن المعرفة مخفية ، النكرة صفة العارف أو حليته ، والجهل صورته ، فصورة المعرفة عن الأفهام غائبة آيبة ، كيف عرفه « ولا كيف » ؟ . أين عرفه و « لا أين » ؟ . كيف وصل ولا وصل ؟ كيف انفصل ولا فصل ؟ . ما صحت المعرفة لمحدود قط ، ولا لمعدود ولا لمجهود ولا لمكدود . 2 - المعرفة وراء الوراء ، وراء المدى ، ووراء الهمة ، ووراء الأسرار ووراء الأخبار ، ووراء الإدراك . هذه كلها شيء لم يكن فكان ، والذي لم يكن ثم كان لا يحصل إلا في مكان ، والذي لم يزل كان قبل الجهات والعلات والآلات . كيف تضمنته الجهات وكيف تلحقه النهايات . 3 - ومن قال : عرفته بفقدي ، فالمفقود كيف يعرف الموجود ؟ 4 - ومن قال : عرفته بوجودي ، فقديمان لا يكونان . 5 - ومن قال : عرفته حين جهلته ، والجهل حجاب ، والمعرفة وراء الحجاب لا حقيقة لها .
ديوان الحلاج — صفحة 111 | حسين بن منصور الحلاج / محمد باسل عيون السود