22 - وقال إبليس :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
« 1 » حين لم ير غيره غيرا ، فرعون :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
« 2 » حين لم يعرف في قومه من يميز بين الحق والباطل .
23 - وقلت أنا : « إن لم تعرفوه فاعرفوا أثره ، وأنا ذلك الأثر ، وأنا الحق لأني ما زلت أبدا بالحق حقا » .
24 - فصاحبي وأستاذي إبليس وفرعون ، وإبليس هدد بالنار وما رجع عن دعواه ، وفرعون أغرق في اليم ؛ وما رجع عن دعواه ولم يقر بالواسطة إليه لكنه قال :
آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ
« 3 » ألا ترى أن اللّه سبحانه عارض جبريل في بابه فقال : « لم حشوت فاه رملا » .
25 - وأنا إن قتلت وقطعت يداي ورجلاي ما رجعت عن دعواي .
26 - اشتق اسم « إبليس » من اسمه : فعين عزازيل لعلو همته ، والزاي لازدياد الزيادة في زيادته والألف آراؤه في ألفته ، والزاي الثانية لزهده في رتبته والياء حين يأوي إلى علم سابقته واللام لمجادلته في بليته .
27 - قال له : « لم لا تسجد يا أيها المهين ؟ » قال : « أنا محب والمحب مهين » إنك تقول « مهين » وأنا قرأت في كتاب مبين ما يجري عليّ يا ذا القوة المتين .
كيف أذل وقد
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 4 » وهما ضدّان لا يتوافقان وإنّي في الخدمة أقدم ، وفي الفضل أعظم ، وفي العلم أعلم ، وفي العمر أتم .
28 - قال له الحق سبحانه : « الاختيار لي لا لك » قال : « الاختيارات كلها واختياري لك ، قد اخترت لي يا بديع . وإن منعتني عن سجوده ، فأنت المنيع ، وإن أخطأت في المقال ، فلا تهجرني فأنت السميع . وإن أردت أن أسجد له فأنا المطيع ، لا أعرف في العارفين أعرف بك مني » .
29 - وقال : [ من الخفيف ]
لا تلمني ، فاللوم منّي بعيد * وأجر سيّدي ، فإنّي وحيد
إنّ في الوعد ، وعدك الحقّ حقّا * إنّ في البدء ، بدء أمري شديد
من أراد الكتاب هذا خطابي * فاقر أوا واعلموا بأنّي شهيد
30 - يا أخي ، سمي « عزازيل » لأنه عزل وكان « معزولا » في ولايته ، ما رجع من بدايته إلى نهايته لأنه ما خرج من نهايته .
هامش
( 1 ) الأعراف : 11 .
( 2 ) القصص : 38 .
( 3 ) يونس : 9 .
( 4 ) الأعراف : 12 .