تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحلاج — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
14 - فقال له : « تركت الأمر » قال : « كان ذلك ابتلاء لا أمرا » فقال له لا جرم قد غير صورتك . قال له : « يا موسى ذا تلبيس وهذا تلبّس والحال لا معوّل عليه لأنه يحول ، لكن المعرفة صحيحة كما كانت ، ما تغيرت وإن كان الشخص تغير » . 15 - فقال موسى : « الآن تذكره ؟ » فقال : يا موسى الذكر لا يذكر ، أنا مذكور وهو مذكور . وقال : [ من الرمل ]
ذكره ذكري وذكري ذكره * هل يكون الذاكران إلّا معا ؟
خدمتي الآن أصفى ، ووقتي أخلى ، وذكري أجلى لأني كنت أخدمه في القدم لحظّي والآن أخدمه لحظّه . 16 - رفعنا الطمع عن المنع والدفع والضر والنفع . . أفردني ؛ أوجدني ، حيرني ، طردني لئلا أختلط مع المخلصين ، منعني عن الآغيار لغيرتي ، غيرني لحيرتي ، حيرني لغربتي ، غربتي لخدمتي ، حرمني لصحبتي ، قبحني لمدحتي ، أحرمني لهجرتي ، هجرني لمكاشفتي ، كاشفني لوصلتي . واصلني لقطيعتي ، قطعني لمنع منيتي . 17 - وحقه ما أخطأت في التدبير ، ولا رددت التقدير ، ولا باليت بتغيير التصوير ولا أنا على هذه المقادير بقدير ، إن عذبني بناره أبد الأبد ، ما سجدت لأحد ولا أذل لشخص وجسد ، ولا أعرف ضدا ولا ولدا ، دعواي دعوى الصادقين ، وأنا في الحب من السابقين . كيف لا ؟ . 18 - قال الحسين بن منصور الحلاج رحمه اللّه : وفي أحوال عزازيل أقاويل : أحدها أنه كان في السماء داعيا وفي الأرض داعيا ، في السماء دعا الملائكة يريهم المحاسن وفي الأرض دعا الإنس يريهم القبائح . 19 - لأن الأشياء تعرف بأضدادها ، والثوب الرقيق ينسج من وراء المسح الأسود فالملك يعرض المحاسن . ويقول للمحسن : « إن فعلتها جزيت » وإبليس يعرض القبائح ويقول : « إن فعلتها جزيت مرموزا » ومن لا يعرف القبيح لا يعرف الحسن . 20 - قال أبو عمارة الحلاج ؛ وهو العالم الغريب : تناظرت مع إبليس وفرعون في باب الفتوة ، فقال : إبليس : « إن سجدت سقط مني اسم الفتوة » ، وقال فرعون : « إن آمنت برسوله أسقطت من منزلة الفتوة » . 21 - وقلت أنا : إن رجعت عن دعواي وقولي سقطت من باب الفتوة .
ديوان الحلاج — صفحة 103 | حسين بن منصور الحلاج / محمد باسل عيون السود