2 - قيل لإبليس : « اسجد » ولأحمد « انظر » ، هذا ما سجد وأحمد ما نظر ، ما التفت يمينا ولا شمالا ،
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
« 1 » .
3 - أما إبليس فإنه ادعى تكبره ورجع إلى حوله .
4 - وأحمد ادعى تضرعه ورجع عن حوله .
5 - بقوله : « بك أحول ، وبك أصول » ، وبقوله : « يا مقلب القلوب » وقوله : « لا أحصي ثناء عليك » .
6 - وما كان في أهل السماء موحد مثل إبليس .
7 - حيث ألبس عليه العين ، وهجر اللحوظ والألحاظ في السرّ ، وعبد المعبود على التجريد .
8 - ولعن حين وصل إلى التفريد ، وطرد حين طلب المزيد .
9 - فقال له : « اسجد » قال : « لا غير » قال له :
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي
« 2 » قال : لا ضير ، ما لي إلى غيرك سبيل ، وإنّي محب ذليل .
10 - قال له : « استكبرت » قال : لو كان لي معك لحظة لكان يليق بما التكبّر والتحير ، فكيف وقد قطعت معك الأدهار ؟ فمن أعز مني وأجل ؟ وأنا الذي عرفتك في الأزل
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
« 3 » ، لأن لي قدمة في الخدمة ، وليس في الكونين أعرف مني بك .
11 - ولي فيك إرادة ولك فيّ إرادة ، إرادتك فيّ سابقة ، وإرادتي فيك سابقة ، إن سجدت لغيرك وإن لم أسجد ، فلا بد لي من الرجوع إلى صادق الأصل لأنك خلقتني من النار ، والنار ترجع إلى النار ولك التقدير والاختيار .
12 - وقال : [ من الطويل ]
فما لي بعد بعد بعدك بعد ما * تيقّنت أنّ القرب والبعد واحد
وإنّي وإن أهجرت فالهجر صاحبي * وكيف يصحّ الهجر والحبّ واحد
لك الحمد في التّوفيق في محض خالص * لعبد زكيّ ما لغيرك ساجد
13 - التقى موسى عليه السلام وإبليس على عقبة الطور فقال : يا إبليس ما منعك عن السجود ؟ فقال : منعني الدعوى بمعبود واحد ، ولو سجدت لآدم لكنت مثلك ، فإنك نوديت مرة واحدة
انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ
« 4 » فنظرت ، ونوديت أنا ألف مرة أن أسجد فما سجدت لدعواي بمعناي .
هامش
( 1 ) النجم : 17 .
( 2 ) ص : 78 .
( 3 ) الأعراف : 12 .
( 4 ) الأعراف : 143 .