وقال أبو العباس : علم الحال أقرب إلى اليقين من علم القيام ، وعلم القيام أعلى وأشرف .
وقال أبو العباس : من كان مؤدبه ربه لا يغلبه أحد .
وقال أبو العباس : من راقب اللّه تعالى في خطرات قلبه عصمه اللّه في حركات جوارحه .
وقال : إن اللّه تعالى وسم الدنيا بالوحشة لئلا يكون أنس المطيعين إلا باللّه عز وجل .
وقال أبو العباس : مررت مع الجنيد في بعض دروب بغداد ، فإذا مغن يغني ويقول :
منازل كنت تهواها وتألفها * أيام أنت على الأيام منصور
فبكى الجنيد بكاء شديدا ثم قال لي : يا أبا العباس ما أطيب منازل الألفة والأنس ، وأوحش مقامات المخالفات ، لا أزال أحن إلى بدء إرادتي وحدة سعيي ، وركوبي الأهوال طمعا في الوصول ، وها أنذا في أيام الفترة أتلهف على أوقاتي الماضية .
وقال أبو العباس : أنت في هدم عمرك منذ خرجت من بطن أمك .
وقال أبو العباس : المؤمن يقوى بذكر اللّه والمنافق يقوى بالأكل .
وقال أبو العباس : من تحقق بالتقوى هان عليه الإعراض عن الدنيا .
وقال أبو العباس : تعظيم حرمات المؤمنين من تعظيم حرمات اللّه تعالى ، وبه يصل العبد إلى مجمل حقيقة التقوى .
وقال أبو العباس : التقوى ألا تمد عينيك إلى زهرة الدنيا ، ولا تتفكر بقلبك فيها .
وقال أبو العباس : أكثر ما يخاف منه العارف فوت الحق .
وقال أبو العباس : شجرة المعرفة تسقى بماء الفكرة ، وشجرة الغفلة تسقى بماء الجهل ، وشجرة التوبة تسقى بماء الندامة ، وشجرة المحبة تسقى بماء الاتفاق والمراقبة والإيثار .
وقال أبو العباس : من يكن سروره بغير الحق ، فسروره يورث الهموم ، ومن لم يكن أنسه في خدمة ربه ، فهو من أنسه في وحشة .
توفي ببغداد سنة تسع وتسعين ومائتين .
* * *