وقال عمرو : المعرفة دوام محبة اللّه تعالى ، ودوام مخافته ودوام الإقبال عليه ، ودوام انتصاب القلب بذكره ، وهي علم القلوب بفسخ العزوم ، وخلع الإرادات ، وإحياء الفهوم .
وقال عمرو : المعرفة صحة التوكل على اللّه تعالى .
وقال عمرو : اعلم أن الرعاية مصحوبة لك في كل الأحوال من العبادة ، إلى أن تلقى ربك كذلك التقوى .
وقال عمرو : الصدق في الورع مفترض كافتراض الصبر في الورع ، ومعنى الصدق الاعتدال والعدل .
وقال عمرو : اعلم أن رأس الزهد ، وأصله في القلوب هو احتقار الدنيا واستصغارها والنظر إليها بعين القلة ، وهذا هو الأصل الذي يكون منه حقيقة الزهد .
وقال عمرو : إذا كان أنين العبد إلى ربه عز وجل ، فليس بشكوى ولا جزع .
وقال عمرو : اعلم أن المحبة داخلة في الرضا ولا محبة إلا بالرضا ولا رضا إلا بمحبة ، لأنك لا تحب إلا ما رضيت وارتضيت ، ولا ترضى إلا ما أحببت .
وقال عمرو : الرجاء داخل في تحقيق الرضا .
وقال عمرو : واغماه من عهد لم نقم له بوفاء ومن خلوة لم نصحبها بحياء ، ومن مسألة ما الجواب فيها غدا ، ومن أيام تفنى ويبقى ما كان فيها أبدا .
وكان عمرو بن عثمان المكي يقول : ما صحبت أحدا كان أنفع لي صحبته ورؤيته من أبي عبد اللّه النباجي .
مات ببغداد سنة إحدى وتسعين ومائتين ، ويقال : سبع وتسعين ، والأول أصح .
* * *
الإمام الجنيد سيد الطائفتين — صفحة 74
مساهمون: الشيخ أحمد فريد المزيدي
ص٧٤