الشيخ الحسين بن منصور الحلاج قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه « 1 »
من أكابر أهل الشطح في طريق القوم .
واختلف الفقهاء في شأن الحلاج فتوقف فيه أبو العباس بن سريج لما استفتي في دمه .
وأفتى أبو بكر بن داود بجواز قتله .
واختلف فيه مشايخ الصوفية فبرئ منه عمرو بن عثمان المكي ، وأبو يعقوب الأقطع وجماعة منهم .
وقال عمرو بن عثمان : كنت أماشيه يوما فقرأت شيئا من القرآن فقال : يمكنني أن أقول مثل هذا .
وروى أن الحلاج مرّ يوما على الجنيد ، فقال له : أنا الحق ! فقال الجنيد : أنت بالحق أية خشبة تقصد ، فتحقق فيه ما قال الجنيد : لأنه صلب بعد ذلك .
وقبله جماعة من الصوفية منهم العباس بن عطاء ببغداد ، وأبو عبد اللّه محمد بن خفيف بفارس ، وأبو القاسم النصرابادي بنيسابور ، وفارس الدينوري بناحيته .
والذين نسبوه إلى الكفر وإلى دين الحلولية حكوا عليه أنه قال : من هذّب نفسه في الطاعة ، وصبر على اللذات والشهوات ارتقى إلى مقام المقربين ، ثم لا يزال يصفو ويرتقي في درجات المصافات حتى يصفو عن البشرية ، فإذا لم يبق فيه من البشرية حظ حلّ فيه روح الإله الذي حلّ في عيسى ابن مريم ولم يرد حينئذ شيئا إلا كان كما أراد ، وكان جميع فعله فعل اللّه تعالى .
وزعموا أن الحلاج ادعى لنفسه هذه الرتبة ، وذكر أنه ظفروا بكتب له إلى اتباع عنوانها من الهو هو رب الأرباب المتصور في كل صورة إلى عبده فلان ، فظفروا بكتب أتباعه إليه .
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : تاريخ بغداد ( 8 / 114 ) ، والفرق بين الفرق ( 247 ) .