وسئل الجنيد : هل عاينت أو شاهدت ؟ قال : لو عاينت لتزندقت ، ولو شاهدت لتحيرت ، ولكن حيرة في تيه ، وتيه في حيرة .
* * *
باب في صفة العلم وما يلزم علمه « 1 »
قال الجنيد : العلم أن تدرك قدرك بذاته .
وقال : من عرف قدر نفسه هانت عليه العبودية .
وقال الجنيد : إن اللّه أراد من العباد علمين : معرفة علم العبودية ، ومعرفة علم الربوبية ، وما سواهما فهو حظ أنفسهم .
قال الجنيد : العلم الأكبر علم القيام بالدوام وعلم الحال بغير احتيال .
وقال الجنيد : العلم شيء بمحيط ، والمعرفة شيء بمحيط ، فأين اللّه ؟ فأين العبودية ؟
قال الجنيد : العلم والمعرفة لازم على العبد ، وهما ليس من صفات العبد ، فإذا عرف وعلم ، فانظر كيف كان .
وقال أيضا : أولا العلم ، ثم المعرفة ، ثم العلم بالمعرفة ، ثم المعرفة بالعلم ، ثم الجحود بالمعرفة ، ثم الإنكار بالجحود ، ثم الإقرار بالإنكار ، ثم الأوقات بالإنكار ، ثم المعرفة بالإنكار ، ثم الجحود بالإنكار ، ثم التقى ، ثم الغرق ، ثم الهلاك ، فإذا ذقت النظر ، فكل ذا حجاب .
وقال الجنيد : الإثبات مكر ، والعلم بالإثبات مكر ، والحركات غدر ، والعلم بالحركات والموجود من داخل المكر غدر .
* * *
هامش
( 1 ) العلم : عبارة عن حقيقة حاصلة للعالم ، يتعلق بالموجود على حقيقته التي هو عليها ، وبالمعدوم على حقيقته التي يكون عليها إذا وجد ، وإن شئت قلت : العلم ظهور عين العين ، أي حقيقة الحقيقة ، بحيث يكون أثر الظاهر حاصلا لمن ظهر له من حيث الظهور فقط . لطائف الأعلام ( ص 322 ) .