قال الجنيد : الهمة إشارة اللّه تعالى ، والإرادة إشارة الملك ، والخطرة إشارة المعرفة ، والنية إشارة الشيطان ، والشهوة إشارة النفس ، واللهو إشارة الكفر .
وقال : ما عاتب اللّه صاحب همة ، وإن عصاه .
وقال الجنيد : من له همة فهو في ديوان البالغين ، ومن له إرادة فهو في ديوان المريدين ، ومن له منية فهو في ديوان العاصين شاء أو أبى .
وقال الجنيد : الهمة تسري لأوليائه ، كما أن الوحي يسري لأنبيائه .
وقال أيضا : من له همة فيبقى ، ومن له إرادة فيعمى .
قال الجنيد : الهمة لسان السر ، ومن ليس له نطق السر ، ويعجز عن الظاهر لأنه كلام للسر مع الرب من الربوبية فكيف يدخل فيه التحريك ، فيه كفر .
آخره والحمد للّه تعالى .
* * *
هامش
- الإرادة . كما قال تعالى :يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ[ الرعد : 39 ] فلو تعلقت الإرادة بالموجود لتخصيص وجوده لزم تحصيل الحاصل ، فالمراد : حالة تعلق الإرادة به معدوم قطعا .
فإن العقاب ، وملذوذ وجده بالعذاب ، حالة تعلق الإرادة به ، وكان معدوما في حقه ، فخصص ذلك بإرادته ليوجد في حقه ، فإذا وجد ، تعلقت إرادته باستمرار ما حصل ، وهو معدوم إذ ذاك ، فالإرادة إن نشأت في القلب على مقتضى غلبة الحكم القلبي فيطلقونها ويريدون بها إرادة التمني سواء تعلقت بالمطالب العالية أو الدانية ، ولذلك قال : وهي يعني إرادة التمني منه ، أي : من القلب يريدون بها أيضا .
إرادة الطبع : إن نشأت من القلب على مقتضى غلبة حكم النفس عليه ، فإنها إذن تجديد إلى شبح الطبيعة القاضي بإتيانه اللذات العاجلة والآجلة أيضا ، كتقييد القلب مثلا في مناهج ارتقائه بلذات مشاهدة نتائج الأحوال في الحال ، أو نتائج الأعمال ، بحكم المجازاة في المال ، لذلك قال : « ومتعلقها الحظ النفسي فإن علة تقييد القلب هنالك وجود اللذة ، ويطلقونها ويريدون بها : إرادة الحق » .
إرادة الحق : إن نشأت من القلب ، على مقتضى غلبة الحق عليه ، سواء كان ذلك من أحكامه الظاهرة أو الباطنة ، ومتعلقها الإخلاص ، والقاضي بتحقيق توحيده الذاتي ، وقطع تعلقها عن السوى ، بل عن الأسماء من حيث كونها مشعرة بالكثرة المعقولة ، بحسب نسب إحاطاتها ، ولهذا قال علي كرم اللّه وجهه : « وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه » .