السالك غدر الموكل معه بشيء يعطي به شيئا ، ويمنعه عن الطريق ، ويحجبه عن اللّه تعالى « 1 » .
وقال الجنيد : الرجال خمسة : واحد من الخارج يدخل فيمنعه المانعون ، ويغدره بشيء ويرجع من الباب ، إلا أن يكون عاقلا يعقل ذلك ولا ينظر إليه . ورجل من الداخل يخرج ، فيبقى من الخارج ، ولا يقدر على الرجوع إذا نظر إلى شيء دون اللّه . والثالث يحيى الملك فيه حلة من الخارج ، بغير منع مانع مع المستور . والرابع يدخل من طريق أصعب وأهول وأشد شأنا ، لا يكون فيه المانع ولا الغادر ، بالتشمر والتجلد على المخاطرة ، فبلغ ، ويعذر على الباب ، فإن أذن له ، وإلا صرخ من محبته ، فيسمع الملك أنينه ويدخله ، فإذا دخل في الدار ، فلا بد من القبول ، وهؤلاء أهل التصوف الذين طريقهم على المخاطرة ، فلا يميلون إلى الخلق ولا إلى الدنيا ولا إلى أنفسهم ولا إلى أهلهم ، وإن نظروا أو تميلوا منعوا وحجروا . والخامس من الداخل يظهر ، ومن الداخل يقبل ، ومن الداخل يسكن ، وهو نديم الملك ، وذاك الحبيب محمد صلى اللّه عليه وسلّم ؛ وخلاف ألف مقام ، ولكل مقام عذر .
وقال الجنيد : الكرامة بداية حجاب ومكر .
وقال : من نظر إلى الكرامة فقد كفر بصاحب الكرامة .
وقال الجنيد : المكر في الصلاة أظهر من غيره .
وقال الجنيد : المعرفة مكر اللّه .
وقال : المقامات كلها حجاب ومكر : للقرب مكر ، وللبعد حجاب .
وقال : اخترنا طريق التصوف ، سلامة من مكر اللّه .
وقال أيضا : إن مذهب الصوفية لا يخلو من المكر ، وهو فيه أظهر ، وهم يعلمون لأنهم أكيس الناس .
وقال الجنيد : الخوف من المكر فرط دائم إلى الأبد ، وما أمن من المكر إلا هالك .
وقال أيضا : الأمن من المكر للمريد من الكبائر ، والأمن من المكر للواصل من الكفر .
وقال الجنيد : المكر إن يضاف إلى شيء وإلى غيره موجود .
هامش
( 1 ) انظر : شرح الأنفاس ( 67 / ق / ب ) .