سئل الجنيد عن العارف ؟ فقال : لون الماء لون إنائه « 1 » .
يقول الجنيد : من عرف اللّه كلّ لسانه « 2 » .
قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : آخر مقام العارف الحرية « 3 » .
قال الجنيد : لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالأرض يطؤه البرّ والفاجر ، وكالسحاب يظل كل شيء ، كالمطر يسقي ما يحبّ وما لا يحبّ « 4 » .
سئل الجنيد عن قول ذي النون المصري في صفة العارف كان هاهنا فذهب ؟ فقال :
العارف لا يحصره حال عن حال ، ولا يحجبه منزل عن التنقّل في المنازل ، فهو مع أهل كل مكان بمثل الذي هو فيه ، يجد مثل الذي يجدون ، وينطق فيها بمعالمها لينتفعوا بها « 5 » .
قيل للجنيد : يا أبا القاسم ، ما حاجة العارفين إلى اللّه تعالى ؟ قال : حاجتهم إليه كلاءته ورعايته ، قال تعالى :
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ
[ الأنبياء : 42 ] « 6 » .
سئل الجنيد قدّس اللّه سرّه عن معقول العارفين ؟ فقال : ذهبوا عن وصف الواصفين « 7 » .
وقال الجنيد : أعزّ الأشياء في زماننا شيئان : عالم يعمل بعلمه ، وعارف ينطق عن حقيقة « 8 » .
قال الجنيد : من زعم أنه يعرف اللّه وهو كاذب ابتلاه بالمحن ، وحجب ذكره عن قلبه ، وأجراه على لسانه ، فإن تنبّه وانقطع إليه وحده كشف عنه المحن ، وإن داوم السكون إلى
هامش
( 1 ) انظر : كشف المحجوب للهجويري ( ص 600 ) ، قال الشيخ الأكبر في « الفتوحات المكية » : أي هو متخلق بأخلاق اللّه تعالى حتى كأنه هو وما هو هو وهو هو ، انتهى انظر : جلاء القلوب ( 2 / 51 ) بتحقيقنا .
( 2 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 450 ) .
( 3 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 450 ) .
( 4 ) انظر : الرسالة ( 2 / 606 ) ، طبقات الشعراني ( 1 / 885 ) .
( 5 ) انظر : الرسالة ( 2 / 609 ) .
( 6 ) طبقات الصوفية ( ص 160 ) ، والحلية ( 10 / 278 ) ، واللمع ( ص 58 ) .
( 7 ) انظر : اللمع ( ص 57 ) .
( 8 ) انظر : كشف المحجوب ( ص 344 ) .