مع ما للّه عز وجلّ عليهم ، وسائر الناس وقفوا مع ما لهم وتركوا ما للّه عز وجلّ عليهم ، فردّ اللّه عز وجلّ كلا إلى قيمته « 1 » .
ذكر الجنيد أهل المعرفة باللّه ، وما يراعونه من الأوراد والعبادات ، بعد ما ألطفهم اللّه به من الكرامات ، فقال : العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك « 2 » .
قال الجنيد : اعلم أنه إذا عظمت فيك المعرفة باللّه وامتلأ من ذلك قلبك وانشرح بالانقطاع إليه صدرك وصفا لذكره فؤادك واتصل باللّه فهمك ذهبت آثارك ، وامتحت رسومك ، واستضاءت باللّه علومك ، فعند ذلك يبدو لك علم الحق « 3 » .
في قوله تعالى :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
[ الشورى : 19 ] قال الجنيد : لطيف بأوليائه حتى عرفوه ، ولو لطف بأعدائه لما جحدوه « 4 » .
قال رجل للجنيد : أهل المعرفة باللّه يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقرب إلى اللّه عز وجلّ . فقال الجنيد : إن هذا قول قوم تكلّموا بإسقاط الأعمال ، وهو عندي عظيم ، والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا ، بل إن العارفين باللّه تعالى أخذوا الأعمال عن اللّه تعالى ، وإلى اللّه رجعوا فيها ، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها « 5 » .
وسئل الجنيد من العارف ؟ قال : من نطق عن سرّك وأنت ساكت « 6 » .
وقال الجنيد : العارف من نطق الحق عن سرّه وهو ساكت « 7 » .
سئل الجنيد من العارف ؟ فقال : من لم يأسره لحظه ولا لفظه « 8 » .
هامش
( 1 ) النص من نشرة عبد القادر ( ص 57 ) ، عن المخطوطتين ( 226 ، 227 ) .
( 2 ) انظر : الحلية ( 10 / 257 ) .
( 3 ) انظر : الحلية ( 10 / 281 ) .
( 4 ) انظر : روح المعاني ( 16 / 16 ) .
( 5 ) انظر : الحلية ( 10 / 278 ) ، وطبقات الصوفية ( ص 159 ) ، والرسالة ( 2 / 605 ) ، والحبور ( ص 120 ) .
( 6 ) انظر : نفحات الأنس للجامي ( ص 98 ) .
( 7 ) انظر : طبقات الأولياء لابن الملقن ( ص 127 ) .
( 8 ) انظر : طبقات الصوفية ( ص 157 ) ، والرسالة ( 1 / 105 ) ، والتعرف ( ص 164 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 85 ) ، ونعمة الذريعة ( ص 219 ) .