وقال : الدعوة عند الدعوة كفر « * » .
وقال الجنيد : العلم شئ محيط ، والمعرفة شئ محيط « * »
وقال الشبلي : من اشتغل بالدعوى « + * » ، اضطرب عليه المعنى .
هامش
( * ) المراد ستر الدعوة الأولى بالدعوة الثانية .
( * ) لقد فرق الإمام الجنيد هنا بين مقامي العلم والمعرفة ، موضحا العلاقة بين مقامي الربوبية والعبودية ، فالعبد عبد ، والرب رب ، كما أوضح أن العبد عبد الرب ، أي أن العبد عبد لله سبحانه وتعالى .
( + * ) الدعوى : يرى أئمة الصوفية أن الدعوى إضافة إلى النفس ما ليس لها ، وبهذا المعنى تكون الدعوى ادعاء من الإنسان لشئ لا يفعله ولا يملكه ، كأن يدعى الإنسان بعض الطاعات ، وهي ليست جزءا من أخلاقه ، فيضيف شيئا إلى نفسه ليس فيها ، فيحجب بهذه الدعوى عن معرفة الحقائق . ( الطوسي : اللمع ، ص : 428 ) .
وصاحب الدعوى يزعم أنه بادعائه وصل إلى الحقيقة ، وهو بدعواه هذا أقرب إلى الضلال منه إلى الإيمان .
ومن الدعاوى التي تدعيها النفس لذاتها . . السخاء . . والكرم . .
والبذل . . والتقى . . والفتوة ، وغير ذلك من الأخلاق الحميدة ، فإذا طالبتها بترجمة ذلك إلى أفعال وامتحنتها لم تجدها إلا كسراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا .
( حسن محمد الشرقاوي : نحو علم نفس إسلامي ، ص : 251 ) .