ويروى في الحديث :
« أن عمل السر يفضل على عمل العلانية سبعين ضعفا » « 1 » .
ويروى : « إن العبد ليعمل العمل في السر ، فيدعه الشيطان عشرين سنة ، ثم يدعوه إلى أن يظهره ، ويذكره ، فينقل من ديوان السر إلى ديوان العلانية ، فينقص من ثواب العمل وفضله ، ثم لا يزال يذكره بذكره أعماله ، حتى يذكرها للناس ، ويتحلى اطلاعهم عليها ، ويسكن إلى ثنائهم فيصير رثاء » .
من رثا اطعيت رئاء ، عدّ محاسنه والصحيح رئاء بالهمز .
فهذه الأمور : ضدّ الإخلاص ، وما ذكرنا : فهو من جملة الإخلاص الذي لا بد للمخلوقين من معرفته والعمل به ولا يسعهم جهله ، وتبقى الزيادة في الإخلاص مع العبد إذا أحكم هذه الأصول .
قلت : ثم ماذا ؟ .
قال : مما يمكن أن يذكر : أن يكون العبد لا يرجو إلا اللّه ، ولا يخاف إلا اللّه ، ولا يتزين إلا للّه ، ولا يأخذه في اللّه لومة لائم ، ولا يبالي ، إذا وافق الأمر الذي فيه محبة اللّه ورضاه ، من سخطه .
وما بقي من ذكر غاية الإخلاص أكثر ، وفي هذا بلاغ للمريدين السالكين للطريق ! .
هامش
- « الجامع الكبير » و « الجامع الصغير » كلاهما في الحديث وكتاب في « الفرائض » وكان آية في الحفظ . من كلامه : ما حفظت شيئا فنسيته . ولابن الجوزي كتاب في مناقبه .
الأعلام 3 / 104 ، 105 ، وابن خلكان 1 / 210 ، وابن النديم 1 / 225 ، وطبقات ابن سعد 6 / 257 ، وحلية الأولياء 6 / 356 ثم 7 / 3 ، وتهذيب التهذيب 4 / 111 - 115 ، وتاريخ بغداد 9 / 151 .
( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 8 / 303 ) ، والسيوطي في ( الدر المنثور 1 / 353 ) ، والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 3 / 309 ) .