باب معاني الصدق
والصدق اسم لمعاني كثيرة .
فأول الصدق : هو صدق العبد في الإنابة « 1 » إلى اللّه تعالى ، بالتوبة النصوح .
لقول اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
[ التحريم : 8 ] .
وقال تعالى :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ النور : 31 ] .
وقال تعالى :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
[ التوبة : 117 ] .
فأول التوبة « 2 » : هو الندم على ما كان من التفريط في أمر اللّه تعالى ، ونهيه ، والعزيمة على ترك العود في شيء مما يكره اللّه ، عزّ وجلّ ، ودوام الاستغفار ، وردّ كل مظلمة للعباد من ما لهم ؛ والاعتراف للّه تعالى ؛ ولهم ، ولزوم الخوف والحزن والإشفاق ألا تكون مصححا ؛ والخوف أن لا تقبل توبتك ولا تأمن أن يكون قد رآك اللّه تعالى ؛ على بعض ما يكره فمقتك .
وهكذا يروى عن الحسن البصري « 3 » ، رضي اللّه عنه ، أنه قال : ما يؤمّنني أن يكون قد رآني على بعض ما يكره ، فقال : اعمل ما شئت فلا غفرت ؟
هامش
( 1 ) أناب إلى اللّه إنابة : رجع إليه وتاب ، فهو منيب .
( 2 ) انظر حديث القشيري عن التوبة في رسالته ص 91 - 97 .
( 3 ) الحسن البصري ( 21 - 110 ه - 642 - 728 م ) .
الحسن بن يسار البصري ، أبو سعيد . تابعي ، كان إمام أهل البصرة ، وحبر الأمة في زمنه . وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك . ولد بالمدينة ، وشبّ في كنف علي بن أبي طالب ، واستكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية ، وسكن البصرة ، وعظمت هيبته في القلوب فكان يدخل على الولاة فيأمرهم وينهاهم ، وله مع الحجاج بن يوسف مواقف ، وقد سلم من أذاه .
ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه : إني قد ابتليت بهذا الأمر فانظر لي أعوانا يعينوني عليه . فأجابه الحسن : أما أبناء الدنيا فلا تريدهم ، وأما أبناء الآخرة فلا يريدونك ، فاستعن باللّه .
أخباره كثيرة . وله كلمات سائرة وكتاب في « فضائل مكة » توفي بالبصرة ، الأعلام 2 / 226 ، 227 ، وميزان الاعتدال 1 / 254 ، وحلية الأولياء 2 / 131 ، وذيل المذيل 93 .