تُسْرِفُوا
[ الأعراف 31 ] . وقال البوصيري . في ميميته :
واخش الدّسائس من جوع ومن شبع * فربّ مخمصة شرّ من التّخم
كم حسّنت لذّة للمرء قاتلة * من حيث لا يدر أنّ السّمّ في الدسم
* * * 296 - « الدّنيا خزانة اللّه ، فما الذي يبغّض منها ، وكلّ شئ من حجر أو مدر أو شجر يسبّح اللّه فيها ، قال اللّه تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
وقال تعالى :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
. فالمجيب له بالطاعة لا يستحقّ أن يكون بغيضا في قلوب المؤمنين ، ليعلم أن الذّنب والذّمّ زائلان عنها إلى بني آدم لو كانوا يعلمون » [ الحلية : 10 / 64 ] .
* الآيتان الكريمتان اللتان وردتا في العبارة : الآية الأولى
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء : 44 ] . والثانية
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
[ فصلت : 11 ] .
* هاتان الآيتان تنبّهان على أن لا نبغض الدنيا أو نذمها لسببين : أنها استجابت للّه وأطاعت كما أن ما بها من شجر أو مدر ( وهو الطين اللين اللزج ، وأيضا القرى ) وكل ما عليها يسبح بحمد اللّه . .
وما داموا لا يستحقون ذمّنا ، فمن ذمّهم يعود الذّمّ إليه ويبوء بإثمه ، ورحم اللّه إمامنا الشافعي حيث يقول :
نعيب زماننا والعيب فينا * وما لزماننا عيب سوانا
ونهجو ذا الزّمان بغير ذنب * ولو نطق الزّمان لنا هجانا
وتحضرني قصة ؟ دخل أحد علماء التابعين - لا يحضرني اسمه الآن مسجد البصرة ومعه مصحف ، فوضعه بجانبه وقام يخطب الناس فأبكى جميع الحاضرين ، وبعد انتهائه من عظته بحث عن المصحف فلم يجده ، فقال لهم : كلّكم يبكى فمن سرق المصحف ؟ ! !
* * * 297 - « اعلموا أنّ ترك الدنيا هو الرّبح نفسه الذي ليس بعده أمر أشدّ منه ، فإن ذبحتم بتركها نفوسكم أحييتموها ، وإن أجبتم أنفسكم بأخذها قتلتموها ، فارفضوها من قلوبكم تصيروا بالروح إلى الراحة في الدنيا والآخرة ، وتصيبوا شرف