أحمد اللّه الّذى خلّصنى * وبنى لي في المعالي سكنا
كنت قبل اليوم ميتا بينكم * فحييت وخلعت الكفنا
وأنا اليوم أناجى ملأ * وأرى اللّه جهارا علنا
عاكف في اللّوح أقرأ وأرى * كلّ ما كان تناآى ودنا
وطعامي وشرابى واحد * وهو رمز فافهموه حسنا
ليس خمرا سائغا أو عسلا * لا ولا ماء ولكن لبنا
فافهموا السّرّ ففيه نبأ * أىّ معنى تحت لفظي كمنا ؟ !
فاهدموا بيتي ورضوا قفصى * وذروا الطّلسم يعلوه الفنا
قد ترحّلت وخلّفتكم * لست أرضى داركم لي وطنا
لا تظنّوا الموت موتا إنّه * لحياة وهو غايات المنى
حىّ ذي الدار نئوم مفرق * فإذا مات أطار الوثنا
لا ترعكم هجمة الموت فما * هو إلّا نقلة من هاهنا
وخذوا في الزاد عهد لا تنوا * ليس بالعاقل منا من ونى
وأحسنوا الظّنّ بربّ راحم * شاكر للسّعى وأتوا أمنا
ما أرى نفسي إلا أنتم * واعتقادي أنكم أنتم أنا
عنصر الأنفس منّا واحد * وكذا الجسم جميعا عمّنا
فارحمونى وارحموا أنفسكم * واعلموا أنكم في أثرنا
أسأل اللّه لنفسي رحمة * رحم اللّه كريما أمّنا
* * * 293 - سئل يحيى بن معاذ عن الوسوسة فقال : « إذا كانت الدنيا سجنك ، كان جسدك لها سجنا ، وإذا كانت الدنيا روضتك ، كان جسدك لها بستانا » [ الحلية :
10 / 57 ] .
* من كانت الآخرة همّه ، وما أعدّ اللّه لعباده في دار المقام مطمعه ، نظر إلى الدنيا نظرة السجين