حسبي ربى ، وأنشأ يقول :
حسبي حياة الله من كل ميت * وحسبي بقاء الله من كل هالك
إذا ما لقيت الله عنى راضيا * فإن سرور النفس فيما هنالك
[ تاريخ بغداد : 14 / 210 ]
* * * * 159 - « من إعراض اللّه عن العبد أن يشغله بما لا ينفعه » .
* أعرض عنه : ولىّ عنه .
وعلامة من أعرض عنه ربّه ، أن تراه مشغولا بما لا يعود عليه في أخراه بالخير ، وهي الحيوان لو كانوا يعلمون ، فتراه قد جعل الدنيا كلّ همّه وانصرف يجمع من متاعها ويتمتع بملذاتها ، لا يفرق بين حرامها وحلالها . . ولم يأخذ منها فوق ما يستر جسمه وأكثر مما يحشو معدته ومساحة ما يكفى نومته . . وهذا هو حال كل إنسان يستوى فيه الغنى والفقير والواجد والفاقد . . . هذا غير ما عاناه من هموم جمع المال ، والتكالب على الدنيا الفانية . ثم السؤال عنه في الآخرة .
يروى مسلم عن عبد اللّه بن الشّخّير قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يقرأ
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
قال :
« يقول ابن آدم مالي مالي ، وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدّقت فأمضيت » .
قال أصحاب الحسن البصري لصاحبهم : هنا رجل في المسجد لا يرى إلا جالسا وحده ، فذهب إليه الحسن يسأله :
- ماذا يمنعك من مجالسة الناس ؟
- أمر شغلني عن مجالستهم .
- فلماذا لا تأتى هذا الرجل الذي يقال له الحسن - يعنى نفسه - فتستفيد منه ؟
- أمر شغلني عن الناس وعن الحسن .
- وما ذاك الشغل يرحمك الله ؟
- لا أصبح ولا أمسى إلا بين نعمة وذنب ؛ فرأيت أن أشغل نفسي بشكر الله على النعمة ، والاستغفار من الذنب .
- أنت يا عبد الله أفقه عندي من الحسن ، فالزم ما أنت عليه .
* * *