بعض الأمور ، لا يسلم أن يقع فيما نهى اللّه عنه . . وقد تكون كلمة الممنوع في جملة فعل الشرط محرّفة من الممنوح مثلا . . بمعنى أن عدم رضا العبد على المقسوم له يدفعه إلى الوقوع في الممنوع . .
ومن حام حول الحمى يوشك أن يواقعه ، واللّه تعالى أعلا وأعلم .
* * * 155 - قيل ليحيى : متى يبلغ العبد إلى مقام الرضا ؟ قال : « إذا أقام نفسه على أربعة أصول فيما يعامل به ربّه :
إن أعطيتني قبلت * وإن منعتني رضيت
وإن تركتني عبدت * وإن دعوتني أجبت »
[ نشر المحاسن : 179 ]
* هذه العبارة تحدد أصول الرضا ، ومجملها الرضا بالقضاء باطنا وظاهرا ، ومن العبودية الرضا بما يفعل الربّ ، والعبادة فعل يرضى الرّب ؛ قال بشر الحافي : « إنّ العبد ليقرأ
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
فيقول اللّه تعالى له : كذبت ما إيّاى تعبد ولا إيّاى تستعين ، لو كنت تعبد إياي لم تؤثر هواك على رضاى ، ولو كنت بي تستعين لم تسكن إلى حولك وقوتك ، ولا إلى مالك ونفسك » . وقال أبو عبد اللّه الساجي : « ألا وإنّ من خلق اللّه عبادا يستحيون من الصّبر ، فيتلقون مواقع أقدار اللّه بالرضا تلقفا ، وقد كان عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه يقول : « أصبحت ومالي سرور إلا في مواقع القدر » .
ولله در القائل :
إنما أجزع مما أتقى * فإذا حلّ فمالى والجزع !
وكذا أطمع فيما أبتغي * فإذا فات فمالى والطمع
* ولا ينافي الرضا كراهة النّفس للشئ أو تألّمها منه ؛ فالمريض يقبل على الدواء رجاء الشّفاء ، ويصوم العبد اليوم الحارّ ليوم أحرّ منه ، ويكون راضيا في الحالين . والرضا بقضاء اللّه من شروط العبودية الحقّة ، والعائد رضا اللّه ، وذلك هو الفوز العظيم . يروى أن سمنون المحبّ رحمه اللّه دعا ربّه يوما فقال :
وليس لي في سواك حظّ * فكيفما شئت فاختبرنى
فأصيب من وقته بعلّة الحصر ( بضمة وبفتحتين : احتباس البول أو الغائط ، والأسر احتباس