ولو فاه بها عدوّ لك تنغصك . . ( وحبيبك يبلع لك الزّلط ) . . وقديما قالوا :
وعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة * كما أنّ عين السّخط تبدى المساويا
والهدايا والبلايا في هذا الأمر سواء ؛ فالكلمة القاسية من الوالد تأديب ، ومن دونه تقريع وتوبيخ . والهدية ولو كانت بسمة على شفة أو بشاشة في وجه محبّ لا يعدلها شئ من غيره مهما علت قيمته ؛ ومما يعين على الرضا والثبات عليه يقين العبد أن اللّه تعالى جل جلاله يعلم ما يلاقيه ، ويرى ما هو فيه . وقال ابن عطاء اللّه في التنوير له : إنما يقويهم على حمل أقداره شهود حسن اختياره وأنشد لنفسه في نفس المعنى :
وخفّف عنى ما ألاقى من العنا * بأنك أنت المبتلى والمقدر
وما لامرئ عما قضى اللّه معدل * وليس له منه الذي يتخير
وكان بعض العارفين لا يغيظه إساءة غيره له لمشاهدته أنّ كل الأفعال للّه تعالى كما قالوا :
إذا ما رأيت اللّه في الكلّ فاعلا * رأيت جميع الكائنات ملاحا
وإن لم تر إلا مظاهر صنعه * حجبت فصيّرت الملاح قباحا
كذلك إذا تحقق العبد بإشارة :
وحيث الكل منى لا قبيح * وقبح القبح من حيثى جميل
نراه وقد سكن في مجرى الأقدار ، لا يتحرك للأغيار لأنها من القادر القهّار ، ولكن ليس معنى هذا أن لا نغضب للمعاصي ولا ننكرها ، أو نعطّل واجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فهذا أمر آخر .
* * * مكررة : « من أكثر من ذكر الموت ، لم يمت قبل أجله ، ويدخل عليه ثلاث خصال من الخير : أولها : المبادرة إلى التوبة ، والثاني : القناعة برزق يسير ، والثالث : النّشاط في العبادة » .
* سبق أن وردت هذه العبارة في باب الخوف ( عبارة : 73 )
* * * 158 - من لي بمثل ربى ، إن أدبرت ناداني ، وإن أقبلت ناجانى ، وإن دعوت لبانى ،