الباب الثالث عشر الرضا
قال شيخنا يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى :
151 - « استسلم القوم عندما فهموا » [ الصفوة : 4 / 95 ]
* من المشاهد والمعروف للناس جميعا أنه لا يتمّ استسلام طرف لآخر ، ولا قوّة لأخرى إلا بعد فهم يصل إلى حدّ علم اليقين بضعف المستسلم قياسا إلى الطرف الآخر . . والمحطات الرئيسية في حياة جميع الخلق ، بل المصيرية لا يملك الفرد منّا فيها شيئا ولا يستشار فيها ؛ قال تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
[ الروم : 40 ] . . ففيم المنازعة بعد ذلك ؟ !
* وقال الشيخ العارف باللّه محمد بن حسين البجلي اليمنى :
« إذا كان اللّه كافى المتوكّلين ، فالرجوع إلى غيره جهل .
وإذا كان اللّه ولىّ المؤمنين . فتدبيره لهم وعليهم فيما يجريه لهم أصلح .
ولمّا كان اللّه غالبا على أمره ، فالتسليم له أولى » .
* وسئل بعض السّلف عن العبودية والرّبوبية فقال : « الرّبّ يقضى والعبد يرضى ، فإذا قضى الرب ولم يرض العبد لم يكن في قلب العبد إقرار بربوبيته ، ولا اعتراف بعبوديته » ؛ وقال الشاعر :
كن عن همومك معرضا * وكل الأمور إلى القضا
وابشر بخير عاجل * تنسى به ما قد مضى
فلربّ أمر مسخط * لك في عواقبه رضا
ولربّما اتّسع المضي * ق وربّما ضاق الفضا
اللّه يفعل ما يشا * فلا تكن متعرّضا
اللّه عوّدك الجمي * ل فقس على ما مضى
* * *