152 - « إذا كنت لا ترضى عن اللّه كيف تسأله الرّضا ؟ » [ الصفوة : 4 / 92 ]
* يقول الدكتور حسن الشرقاوي في معجمه : يقال رضى به أي اختاره ، أو طابت نفسه به أو قنع به ؛ ورضى عن أخيه وأقبل عليه بودّه ؛ ورضا اللّه عن العبد بأن يجزل العطاء له كثمرة وثواب لما عمل ؛ ورضى ( العبد ) عن اللّه أي طابت نفسه بما جوزي منه تعالى من منن ونعم وعطايا .
والرضا - كما يعرّفه الجنيد - ترك الاختيار ؛ وعند الحارث المحاسبي : سكون القلب تحت جريان الحكم ، وعند ابن عطاء : نظر القلب إلى قديم اختيار اللّه للعبد ؛ فإنه اختار له الأفضل .
* أما حدود ما يرضى عنه المكلف وما لا يرضى ، نجد ذلك فيما قاله الحافظ ابن عبد الهادي من أن القضاء يراد به ثلاثة أشياء :
الأول : الأمر والنهى ( أي من اللّه ) فهذا الرضا به واجب ، قال تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
[ النساء : 65 ]
الثاني : الكفر والمعاصي ( أي التي هي أفعال العباد ) فهذا الرّضا به ليس بواجب ( ولا جائز ) .
الثالث : المصائب التي تصيب العبد ؛ فهذا الرضا به واجب أو مستحبّ .
* الرضا صبر يمازجه حبّ . . ذهب سفيان الثوري يوما يعود رابعة ، وقال لها : ألا تدعين اللّه بدعاء يخفّف عنك الألم ؟ فقالت : يا سفيان ، إنك لتعلم من الذي أراد بي هذا المرض ، أليس هو اللّه ؟ فقال : بلى ، قالت : ما دمت تعلم فلماذا تدعوني أن أطلب منه شيئا يخالف إرادته ؟ ! فمخالفة المحبوب غير مستساغة .
سمعت رابعة - رحمها اللّه تعالى - رجلا يدعو : ربّ ارض عنّى . فقالت له : أما تستحى في أن تطلب رضا من لست عنه براض ؟ ! إن العبد يكون قد قام بشروط العبودية حين لا يشعر بألم ولا بسقم . . وهي بهذا تشير إلى الرضا المتبادل بين العبد والرب في قوله تعالى
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
[ المائدة : 119 ]
وقيل : وأن يكون العبد غير راض عن نفسه ، ويكون ساخطا عليها . . فإذا كان سخطه عليها مصدره تقصيرها في حقّ الربوبية فنعمّا هي ، ولا نعدّ هذا عدم رضا من العبد عن ربه ؛ فإذا سعى في صلاحها كان من الموفقين السّعداء ، بخلاف من وقف عند حدّ السّخط ينعاها . وسئل أبو سعيد الخراز رحمه اللّه تعالى : « هل يجوز أن يكون العبد راضيا ساخطا ؟ قال : نعم ، يجوز أن يكون راضيا عن ربه ساخطا على نفسه » .
* * *