رضي اللّه عنه - فبينما أنت تنظر إلى قصورك إذ سمعت جلبتهم وتبشيشهم فاستطرت لذلك فرحا ، فبينما أنت فرق مسرور « 1 » بغبطتهم لقدومك لما سمعت اجلابهم فرحا بك إذ ابتدرت القهارمة إليك وقامت الولدان صفوفا لقدومك ، فبينما أتت القهارمة مقبلة « 2 » إليك إذ استخف أزواجك للعجلة فبعثت كل واحدة منهن بعض خدمها لينظر إليك مقبلا ويسرع بالرجوع إليها بقدومك لتطمئن اليه فرحا وتسكن إلى ذلك سرورا فنظر إليك الخدم قبل أن تلقاك قهارمتك ، ثم بادر رسول كل واحدة منهن إليها فلما أخبرها بقدومك قالت كل واحدة منهن لرسولها أنت رأيته من شدة فرحها بذلك ثم أرسلت كل واحدة منهن رسولا آخر فلما جاءت البشارات بقدومك إليهن لم يتمالكن فرحا فأردن الخروج إليك مبادرات إلى لقائك لولا أن اللّه كتب القصر لهن في الخيام إلى قدومك كما قال مليكك :
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
« 3 » ، فوضعن أيديهن على عضائد أبوابهن وأذرعن برؤوسهن « 4 » ينظرن متى تبدو « 5 » لهن صفحة وجهك فيسكن طول حنينهن وشدة شوقهن إليك وينظرن إلى قرير أعينهن ومعدن راحتهن وأنسهن إلى ولي ربهن وحبيب مولاهن ، فبينا أنت ترفل في كثبان المسك ورياض الزعفران وقد رميت ببصرك إلى حسن بهجة قصورك إذ استقبلك قهارمتك بنورهم وبهائهم فاستقبلك أول قهرمان لك فأعظمت شأنه وظننت أنه من ملائكة ربك فقال لك : يا ولي اللّه انما أنا قهرمانك وكلت بأمرك ولك سبعون ألف قهرمان سواي ، ثم تتابعه القهارمة ببهائهم ونورهم كل يعظمك ويسلم عليك بالتعظيم لك .
فتوهم قلبك في الجنان وقد قامت بين يديك قهارمتك معظمين لك ثم الوصفاء والخدام فاستقبلوا كأنهم اللؤلؤ المكنون فسلموا عليك ، ثم أقبلوا بين يديك ، فتوهم تبخترك في موكب من قهارمتك وخدامك يزفونك زفا إلى قصورك
هامش
( 1 ) فرقا مسرورا .
( 2 ) مقلة .
( 3 ) الرحمن : 72 .
( 4 ) بروسهن .
( 5 ) تبدوا .