تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وما أعد لك مولاك ومليكك ، فلما أتيت باب قصرك فتحت الحجاب أبوابك ورفعت لك الستور وهم قيام على أقدامهم لك معظمين ، فتوهم ما عاينت حين فتحت أبواب قصورك ورفعت ستوره من حسن بهجة مقاصيره وزينة أشجاره وحسن رياضه وتلألؤ صحنه ونور ساحاته ، فبينا أنت تنظر إلى ذلك إذ بادرت البشرى من خدامك ينادون أزواجك : هذا فلان بن فلان قد دخل من باب قصره ، فلما سمعن نداء البشراء بقدومك ودخولك توثبن من الفرش على الأسرة في الحجال وعينك ناظرة إليهن في جوف الخيام والقباب فنظرت إلى وثوبهن مستعجلات قد استخفهن الفرح والشوق إلى رؤيتك ، فتوهم تلك الأبدان الرخيمة الرعبوبة الخريدة الناعمة يتوثبن بالتهادي والتبختر ، فتوهم كل واحدة منهن حين وثبت في حسن حللها وحليتها بصباحة وجهها ، وتثني بدنها بنعمته ، فتوهم انحدارها مسرعة بكمال بدنها نازلة عن سريرها إلى صحن قبتها وقرار خيمتها فوثبن حتى أتين أبواب خيامهن وقبابهن ، ثم أخذن بأيديهن عضائد أبواب خيامهن للقصر الذي ضرب عليهن إلى قدومك فقمن آخذات بعضائد أبوابهن ، ثم خرجن برؤوسهن « 1 » ووجوهن « 2 » ينحدرن من أبواب قبابهن متطلعات ينظرن إليك مقبلات قد ملئن منك فرحا وسرورا . فتوهم نفسك بسرور قلبك وفرحه وقد رمقتهن ببصرك ووقع ناظرك على حسن وجوههن وغنج أعينهن فلما قابلت وجوههن حار طرفك وهاج قلبك بالسرور فبقيت كالمبهوت الذاهل من عظيم ما هاج في قلبك من سرور ما رأت عيناك وسكنت اليه نفسك ، فبينما أنت ترفل إليهن إذ دنوت من أبواب الخيام فأسرعن مبادرات قد استخفهن العشق مسرعات يتثنين من نعيم الأبدان ويتهادون من كمال الأجسام ثم نادتك كل واحدة منهن : يا حبيبي ما أبطأك علينا ؟ فأجبتها
هامش
( 1 ) بروسهن . ( 2 ) ووجوهن .