تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
تفضل اللّه عليك بهذه الهيئة فلومت فرحا لكان ذلك يحق لك حتى إذا فتحوا بابها أقبلوا عليك ضاحكين في وجهك ووجوه أولياء اللّه معك ، ثم رفعوا أصواتهم يحلفون بعزه ما ضحكنا قط منذ خلقنا الا إليكم ، ونادوكم سلام عليكم ، فتوهم حسن نغماتهم وطيب كلامهم وحسن تسليمهم في كمال صورهم وشدة نورهم ، ثم أتبعوا السلام بقولهم :
طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
« 1 » ، فأثنوا عليهم بالطيب والتهذيب من كل دنس ودرن وغل وغش ، وكل آفة في دين أو دنيا ، ثم أذنوا لهم على اللّه بالدخول في جواره ، ثم أخبروهم أنهم باقون فيها أبدا ، فقالوا طبتم فادخلوها خالدين ، فلما سمعت الاذن وأولياء اللّه معك بادرتم الباب بالدخول فكظت الأبواب من الزحام - كما قال عتبة بن غزوان وكما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا نقصا فهم على باب الجنة أهم إلى من شفاعتي » . فكظ من الزحام - فما ظنك بباب مسيرة أربعين عاما كظيظه من زحام أولياء الرحمن فأكرم بهم من مزدحمين مبادرين إلى ما قد عاينوا من حسن القصور من الياقوت والدر . فتوهم نفسك أن عفا « 2 » اللّه عنك في تلك الزحمة مبادرا مع مبادرين مسرورا مع مسرورين بأبدان قد طهرت ووجوه قد أشرقت وأنارت فهي كالبدر ، قد سطع من أعراضهم كشعاع الشمس ، فلما جاوزت بابها وضعت قدميك على تربتها وهي مسك أذفر ونبت الزعفران المونع والمسك مصبوب على أرض من فضة والزعفران نابت حولها فذلك أول خطوة خطوتها في أرض البقاء بالأمن من « 3 » العذاب والموت ، فأنت تتخطى في ترب المسك ورياض الزعفران ، وعيناك ترمقان حسن بهجة الدر من حسن أشجارها وزينة تصويرها ، فبينا أنت تتخطى في عرصات الجنان في رياض الزعفران وكثبان المسك إذ نودي في أزواجك وولدانك وخدامك وغلمانك وقهارمتك : « ان فلانا قد أقبل فأجابوا واستبشروا لقدومك كما يبشر أهل الغائب في الدنيا بقدومه » - كما قال علي بن أبي طالب
هامش
( 1 ) الزمر : 73 . ( 2 ) عفى . ( 3 ) في الهامش .