تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الغموم والهموم والحرص والشدة والغضب والغل ، فيا برد طهارة صدرك ، ويا روح ذلك على فؤادك ، حتى إذا استكملت طهارة القلب والبدن واستكمل أحباء اللّه عز وجل ذلك معك ، واللّه مطلع يراك ويراهم ، أمر مولاك الجواد المتحنن خزان الجنة من الملائكة الذين لم يزالوا مطيعين خائفين منه مشفقين وجلين من عقابه اعظاما له واجلالا وهيبة له وحذرا من نقمة ، وأمرهم أن يفتحوا باب جنته لأوليائه فانحدروا من دارها وبادروا من ساحاتها وأتوا باب الجنة فمدوا أيديهم ليفتحوا أبوابها ، وأيقنت بذلك فطار قلبك سرورا وامتلأت فرحا وسمعت حسن صرير أبوابها فعلاك السرور وغلب على فؤادك ، فيا سرور قلوب المفتوح لهم باب جنة رب العالمين ،

[ أراييح الجنة العبقة وريح مسكها الأذفر ]

فلما فتح لهم بابها هاج نسيم طيب الجنان وطيب جرى مائها فنفح وجهك وجميع بدنك وثارت أراييح الجنة العبقة الطيبة وهاج ريح مسكها الأذفر وزعفرانها المونع وكافورها الأصفر وعنبرها الأشهب وأرياح طيب ثمارها وأشجارها وما فيها من نسيمها ، فتداخلت تلك الأراييح في مشامك حتى وصلت إلى دماغك وصار طيبها في قلبك وفاض من جميع جوارحك ، ونظرت بعينك إلى حسن قصورها وتأسيس بنيانها من طرائق الجندل الأخضر « 1 » من الزمرد والياقوت الأحمر والدر الأبيض قد سطح منه نوره وبهاؤه وصفاؤه ، فقد أكمله اللّه في الصفاء والنور ومازجه نور ما « 2 » في الجنان ، ونظرت إلى حجب اللّه وفرح فؤادك لمعرفتك أنك إذا دخلتها فان لك فيها الزيادات والنظر إلى وجه ربك ، فاجتمع طيب « 3 » أراييح الجنة وحسن بهجة « 4 » منظرها وطيب « 4 » نسيمها وبرد جوها وذلك أول روح وطيب لا تنفيض فيه نفح وجهك . فتوهم نفسك مسرورا بالدخول لعلمك أنها يفتح بابها لك والذين معك أولياء اللّه وفرحك بما تنظر اليه من حسن بهجتها وما وصل إلى فؤادك من طيب رائحتها وما باشر وجهك وبدنك من طيب جوها وبرد نسيمها . فتوهم نفسك أن
هامش
( 1 ) الأحمر . ( 2 ) نورما . ( 3 ) في الهامش . ( 4 - 4 ) منظر طيب .