يرضى ، ودخلت النار في مسامعك فتسمع لها فيه قصيفا وجبلة ، والتحفت عليك فنفضت منك العظام ودوبت اللحام ، واطلعت إلى الجوف فأكلت الكبد والأحشاء فغلبت على قلبك الحسرة « 1 » والندامة والتأسف .
[ الرجوع عن المعاصي في الدنيا ، وخشية اللّه عسى أن يرحمنا لأن الخطر عظيم ، والبدن ضعيف ، والموت قريب ]
فتوهم ذلك بعقل فارغ ، وقد هاجت منه رحمة لضعفك وارجع عما يكره مولاك « 2 » وترضى عسى أن يرضى عنك وأعذ به بعقلك واستقله يقللك عثرانك ، وابك من خشيته عسى أن يرحمك ويقيل عثراتك ، فان الخطر عظيم وان البدن ضعيف والموت منك قريب ، واللّه جل جلاله مع ذلك مطلع يراك ، وناظر لا يخفى « 3 » عليه منك سر ولا علانية ، فاحذر نظره « 4 » بالمقت والبغضة والغضب والقلاء ، وأنت لا تشعر فرحا أو قرير العين ، فاحذر اللّه عز وجل وخفه واستحي منه وأجله ، ولا تستخف بنظره ولا تتهاون باطلاعه ، وأجل مقامه عليك وعلمه بك وافرقه واخشه قبل أن يأخذك بغتة ، ولير أثر مصيبة مخالفتك له ليعلم ما قد بلغ إليك خلافه ، فان علم ذلك منك صفح عنك وعفى عنك ، فلا تتعرض للّه عز وجل فإنه لا طاقة لك بغضبه ولا قوة لعذابه ، ولا صبر لك على عقابه ، ولا صبر عندك عن جواره فتدارك نفسك قبل لقائه ، فكأنك بالموت قد نزل بك بغتة ، الموت فكأن قد نزل « 5 » . . . فتوهم ما وصفت لك فإنما وصفت بعض الجمل ، فتوهم ذلك بعقل فارغ موقن عارف بما قد جنيت على نفسك وما استوجبت بجنايتك ، وفكر في مصيبتك في دينك ، ولير اللّه عز وجل عليك أثر المصيبة لعله أن يرحمك فيتجاوز عنك لمغفرته وعصمته ، فان كنت من أهل العفو والتجاوز فتوهم ان تفضل اللّه عز وجل عليك بالعفو والتجاوز ممرك على الصراط ونورك معك يسعى بين يديك وعن يمينك وكتابك بيمينك مبيض وجهك
هامش
( 1 ) الحسرات .
( 2 ) في الهامش .
( 3 ) يخفا .
( 4 ) في الهامش .
( 5 ) ناقص في الأصل .