واعلم يا أخي لو أن الذي تطلب وتعالجه من نفسك من الطاعة والاستقامة للّه كنت تعالجه من جميع أنفس ولد آدم لكان في اللّه قليلا . . . فكيف وهي نفيسة واحدة في أيام قليلة .
فالزم يا أخي المحافظة ، والمداومة على التعاهد في المراقبة . فلو كانت الدنيا كلها لك ، فبذلتها ونفسك معها ، شكرا لما أنعم عليك من معرفة ، وأنه ربك ، وأنت عبده ، وأنه هو أمرك بعبوديته ، ونهاك عن عبودية غيره ، لكان ذلك كله قليلا حقيرا في جنب نعمته عليك في ذلك .
فلا تضيعها بشغل ما لا حاجة لك فيه . . . فإنه لا غنى بك عن معرفة إحسانه إليك . . . كما لا غنى بك عن إساءة نفسك . . . فإن العبد بين ذنب ونعمة ، وبين شكر واستغفار .
والحمد للّه على ما أنعم علينا وعلمنا ، وكان فضل اللّه علينا عظيما .
آداب النفوس ( ويليه كتاب الوهم ) — صفحة 140
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص١٤٠