الفرار من جهنم :
عن حميد بن هلال ، قال : ذكر لنا أن الرجل يدعى يوم القيامة إلى الحساب ، فيقال : يا فلان بن فلان ، هلم إلى الحساب ، حتى يقول ما يراد أحد غيري مما يحضر به من الحساب ، ثم نادى : يا جبريل ائتني بالنار - فتوهمها وقد أتى جبريل - فقال لها : يا جهنم أجيبي .
فتوهم اضطرابها وارتعادها بفرقها أن يكون اللّه عز وجل خلق خلقا يعذبها به .
فتوهمها حين اضطربت وفارت وثارت ، ونظرت إلى الخلائق من بعد مكانها ، فشهقت إليهم ، وزفرت نحوهم ، وجذبت خزانها متوثبة على الخلائق غضبا لغضب ربها على من خالف أمره وعصاه .
فتوهم صوت زفيرها وشهيقها ، وترادف قصبتها وقد امتلأ منه سمعك ، وارتفع له فؤادك وطار فزعا ورعبا ، ففر الخلائق هربا من زفيرها على وجوههم ، وذلك يوم التنادي ، لما سمعوا زفيرها ولوا مدبرين ، وتساقطوا على ركبهم جثاه حول جهنم ، فأرسلوا الدموع من أعينهم
فتوهم اجتماع أصوات بكاء الخلائق عند زفيرها وشهيقها ، وينادي الظالمون بالويل والثبور ، وينادي كل مصطفى وصديق ومنتخب وشهيد ومختار وجميع العوام : نفسي نفسي .
فتوهم أصوات الخلائق من الأنبياء فمن دونهم كل عبد منهم ينادي : نفسي نفسي ، وأنت قائلها .
فبينا أنت مع الخلائق في شدة الأهوال ووجل القلوب إذ زفرت الثانية ، فيزداد رعبك ورعبهم ، وخوفك وخوفهم .
ثم زفرت الثالثة . فتساقط الخلائق لوجوههم ، وتشخص بأبصارهم