الشفاعة
فيا هول ذلك . . وأنت تنادي معهم بالشغل بنفسك ، والاهتمام بخلاصها من عذاب ربك وعقابه . فما ظنك بيوم ينادي فيه المصطفى آدم ، والخليل إبراهيم ، والكليم موسى ، والروح والكلمة عيسى ، مع كرامتهم على اللّه عز وجل ، وعظم قدر منازلهم عند اللّه عز وجل ، كل ينادي : نفسي نفسي ، شفقا من شدة غضب ربه ، فأين أنت منهم في إشفاقك في ذلك اليوم واشتغالك بحزنك وبخوفك ؟
شفاعة النبي صلى اللّه عليه وسلم :
حتى إذا أيس الخلائق من شفاعتهم لما رأوا من اشتغالهم لأنفسهم ، أتوا النبي محمدا ، فسألوه الشفاعة إلى ربهم فأجابهم إليها .
ثم قام إلى ربه عز وجل ، واستأذن عليه . فأذن له ، ثم خر لربه عز وجل ساجدا ، ثم فتح عليه من محامده والثناء عليه لما هو أهله ، وذلك كله بسمعك وأسماع الخلائق ، حتى أجابه ربه عز وجل إلى تعجيل عرضهم ، والنظر في أمورهم .
فبينما أنت مع الخلائق في هول القيامة وشدة كربها ، منتظرا متوقعا لفصل القضاء والحلول في دار النعيم أو الحزن . إذ سطع نور العرش ، وأشرقت الأرض بنور ربها ، وأيقن قلبك بالجبار ، وقد أتى لعرضك عليه حتى كأنه لا يعرض عليه أحد سواك ، ولا ينظر إلا في أمرك .