إذا انقطعت أعناقهم من العطش ، واحترقت أجوافهم من الجوع ، انصرف بهم إلى النار ، فسقوا من عين آنية قد آن حرها واشتد نفحها ، فلما بلغ المجهود منهم ما لا طاقة لهم به كلم بعضهم بعضا في طلب من يكرم على مولاه أن يشفع لهم في الراحة من مقامهم وموقفهم لينصرفوا إلى الجنة أو إلى النار من وقوفهم ، ففزعوا إلى آدم ونوح ومن بعده إبراهيم ، وموسى وعيسى من بعد إبراهيم ، كلهم يقول لهم : « إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ، فكلهم يذكر شدة غضب ربه عز وجل وينادي بالشغل بنفسه فيقول :
نفسي نفسي ، فيشتغل بنفسه عن الشفاعة لهم إلى ربهم لاهتمامه بنفسه وخلاصها » .
وكذلك يقول اللّه عز وجل :
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها
. « 1 »
فتوهم أصوات الخلائق وهم ينادون بأجمعهم ، منفرد كل واحد بنفسه ينادي : نفسي نفسي ، فلا تسمع إلا قول : نفسي نفسي .
* * *
هامش
( 1 ) سورة : النحل ، آية : 111 .